بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٧

معروف، ولا يسعه تركه وشك في أدائه إذا لم يؤده فهو عندي في الحكم بحالة أنه أداه أو بمعنى اطمئنانة لا يرتاب فيها، فإذا ثبت له معنى الدخول في أدائه وخروجه من ذلك على معنى الأداء له ثم شك في شيء منه إن لم يحكمها وأنه جهل أحكامه ويعجبني أن يكون له في هذا الموضع في حكم الاطمئنانة أن يكون مؤديا حتى يصح معه أنه لم يؤد بحكم، وما كان من ذلك يؤدي في كل يوم أو في كل شهر أو كل سنة في التعارف في معنى الأغلب مثل الكسوات والنفقات للنساء وغيرهن ممن يلزمه كسوته ونفقته فشك في أدائه بعد انقضاء وقته الذي يؤدي فيه في الأغلب من الأحوال وفيما يعتقده ويلزمه نفسه ما قد ثبت عليه في الحكم فشك في أدائه بعد انقضاء وقت أدائه كان ذلك عندي من هذا النوع مثل الزكاة التي تجب عليه فيشك فيها

بعد انقضاء وقتها، ويعجبني أن يكون له في معنى الاطمئنانة أن يكون مؤديا لذلك حتى يعلم أنه لم يؤده أو يأخذه في ذلك الحكم الذي يوجب عليه أداؤه من أحكام أهل العدل الذي يجب عليه حكمهم ولا يسعه الخروج منه.

وأما في الحكم فلا يبين لي براءة له من هذا النوع ولو كان شكه فيه بعد انقضاء وقته لأنه قد يكون له تركه من وجه العذر له ومن وجه التوسع له ما لم يطلب بذلك طلبا، ولا يسعه تركه ولا يزيل ذلك عنه ما قد لزمه منه وكل شيء من الأشياء من أمر دين الله وحلاله وحرامه وحقوقه وأحكامه جارية على أصولها المثبتة عليها، فإذا ثبت فهي ثابتة حتى يزيلها أصل مثلها فإذا زالت فهي زائلة حتى يثبتها أصل مثلها وقد يخرج في معنى الاطمئنانة والتعارف وما تجري به العادات ما يشبه معنى الحكم الثابت في الأصول وربما يزيل مثل معنى ذلك من الأحوال أثبت الأصول من ذلك لو أنه ثبت بين رجل وامرأة معاشرة ومساكنة على معنى ما يشبه التزويج وهو يعرف نفسه أنه لا يساكن تلك المساكنة ولا يعاشر تلك المعاشرة بقليل منها ولا بكثير إلا من تجوز له مساكنته ومعاشرته بزوجة أو رحم أو نسب أو صهر أو رضاع فعارضه الشك في زوجته فلم يعرف حين ذلك أنها زوجته في الحكم بعلم منه كان التزويج ولا من أي وجه ولا من زوجه بها ولا كيف كان عقد التزويج بما يجوز وبما لا يجوز، ولا أعلم أنه شهد معه من تجوز شهادته على الرضاع أن هذه أخته من الرضاعة ولا أمه، وكذلك سائر ذوات محارمه، كان هذا عندي شك معارضة، فإن كان موضع حكم لأنه في الأصل محكم عليه باعتزال النساء في المعاشرة لهن والمساكنة والجماع حتى يصح منهن ما يجوز له ذلك وإلا فهن محجورات كلهن في الأصل لأنهن حرمة على

٢٬٦٣٧ / ٤٬٣٨٩