الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٣يجد عرف الجنابة فلا غسل عليه، وهذا كله على الاحتياط وأما الحكم فحتى يعلم أنها جنابة.
مسألة: وسئل أبو سعيد -رحمه الله- عن رجل استيقظ من نومه فوجد رطوبة في إحليله فلم يعرف ما هو هل عليه الغسل؟ قال: قد اختلف في ذلك فقال من قال: لا غسل عليه حتى يعلم أنها جنابة، وقال من قال: عليه الغسل حتى يعلم أنها ليست جنابة، وقال من قال: يشمها فإن وجد فيها ريح الجنابة فعليه الغسل فإن لم يجد رائحة الجنابة فلا غسل عليه، قلت: وسواء رأى أسباب النساء في النوم أو لم يره؟ قال: فالاختلاف واحد على ما وصفت لي، قال: أحسب أن هذا إنما هو إذا لم يكن رأى، وفي نسخة من أسباب الجماع شيئا.
مسألة: ومن كتاب المعتبر: من جامع ابن جعفر: فإن عبث بذكره أو عنته شهوة فقذف الماء الدافق فقد لزمه الغسل كان ذلك في نوم أو يقظة، ومن رأى في منامه أنه يجامع ولم يعلم أنه قذف ولا رأى بللا فلا عليه إلا أن يرى الجماع ويرى بللا أو شيئا من ذلك في بدنه أو ثيابه فعند ذلك يلزمه الغسل، وكذلك في الذي تخرج منه النطفة الميتة، وحفظ لنا الثقة عن بعض أهل الفقه أنه لا غسل على من خرجت منه النطفة الميتة بلا شهوة ولا انتشار.
ومن غيره: وعن أبي معاوية عزان بن الصقر -رحمه الله- أنه قال: لا غسل من الجنابة الميتة، وقال: إن الجنابة الميتة أن الرجل يرى أنه يجامع ويضطرب الإحليل ويبرد ويخرج من ذلك جنابة فهذه هي الجنابة الميتة فلا غسل فيها، قال محمد بن المسبح: إذا رأى الجماع في منامه بانتشار الإحليل واضطرابه ثم استيقظ من نومه ولم يمس في ثقب الإحليل بللا فلا غسل عليه، فإن سكن من اضطرابه ثم خرجت منه رطوبة فعليه الغسل إذا وجد الشهوة كأنه نطفة باضطراب الإحليل وارتعاش البدن فالشهوة لاحتيابها في البدن فإذا أنزل الإحليل في حينه أو بعده فعليه الغسل.
قال غيره: معي أنه يخرج في معاني الاتفاق وعلى ما يشبهه حكم الكتاب والسنة أن الغسل لازم لكل من خرج منه المني من الرجال في يقظة أو في المنام، بمعالجة أو غير معالجة من حضور الشهوة له في اليقظة أو بمعنى الاحتلام في المنام لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ وثبت أن الجنابة في معاني الاتفاق هي الماء