الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٤الدافق وهي المني، وأن ذلك يخرج في معاني الاتفاق مما خرج على معنى الشهوة والاضطراب من الإحليل أو مع حضور الشهوة، فإذا كان على هذا الوجه في يقظة أو منام بأي وجه من الوجوه كانت فتلك جنابة وكان المبتلى بها جنبا بمعاني الاتفاق من الرجال ولا أعلم في ذلك اختلافا، وقد قال الله تبارك وتعالى فيما يدل على ثبوت حكم الجنابة بخروجها بالاحتلام: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ﴾ (النور:59)، فثبت في معنى ذلك أنهم إذا بلغوا الحلم بإنزال النطفة ولولا ذلك لما كان يتعرى الصبي من الاحتلام وهو صبي ولما كان ذلك الاحتلام دليلا على أنه يوجب عليه ثبوت الأحكام بل ثبت أن ذلك الاحتلام هو الذي يوجب عليه الأحكام من البلوغ بإنزال النطفة في يقظة أو منام، فإذا ثبت خروج الماء الدافق من الرجال بوجه من الوجوه في يقظة أو منام بمعالجة أو عبث أو تشهي أو تغلبه الشهوة له حتى خرج منه المني فهو جنب بكتاب الله تبارك وتعالى وعليه الغسل على ما يخرج في معاني الاتفاق من تأويل ذلك، وأما إذا وجد الشهوة واضطراب الإحليل للشهوة ثم يسكن الاضطراب وزالت الشهوة التي يكون مع خروج المني من الماء الدافق، ثم خرج منه وبعد ذلك نطفة فتلك نطفة ميتة، وقد يلحقها اسم الجنابة في الشبهة للجنابة، ويختلف في لزوم الغسل منها، فقال من قال: إنه يلزمه منها الغسل.
وقال من قال: لا يلزمه وهو أحب إليّ، لأنه وإن شبهت الجنابة فليست هي من الماء الدافق الذي تقع به الأحكام لثبوت الاحتلام، ويخرج ذلك لحضور الشهوة في اليقظة والمنام، وتلك نطفة لا يجب بها الغسل وإن شبهت الماء الدافق، كما لا يجب بدم الاستحاضة ترك الصلاة، وإن أشبهت دم الحيض، ولا تنقضي به العدة، ولا يترك به الصوم، وإن كان دم كدم الحيض، فإن الجنابة المحكوم بها، هي الماء الدافق، كما أن الدم المحكوم به هو دم الحيض، وليس كلما أشبه الشيء بمعنى أشبهه في جميع المعاني.
والنطفة الميتة تشبه المني في ثبوت الاستنجاء ونقض الوضوء ولا يشبه في ثبوت الغسل، ولا لزوم الأحكام في البلوغ، كما أن دم الاستحاضة يشبه دم الحيض في نقض الوضوء، والاستنجاء منه، والاغتسال في بعض القول، ولا يشبهه في جميع الأحكام، وإذا خرجت النطفة بحضور الشهوة التي يكون بها خروج الماء الدافق من بعد سكون الاضطراب أو فيه، فتلك هي الجنابة ولو خرجت بمعنى الشهوة التي يكون بها ذلك خروج الماء الدافق من بعد سكون الاضطراب، أو فيه