الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٥فتلك هي الجنابة، ولو خرجت بمعنى الشهوة التي يكون بها على غير اضطراب، ولا انتشار، كان ذلك هو الماء الدافق ولو خرجت في الانتشار والاضطراب بغير حضور تلك الشهوة، كان ذلك عندي حكمه حكم النطفة الميتة، وإن كانت نطفة، وإلا فهو من المذي.
ولا يكون خروج المني الذي يوجب حكم الجنابة إلا الماء الدافق، الذي يخرج بالشهوة، وسواء ذلك كان ذلك في يقظة أو منام، إذا وجد الشهوة، الذي يكون بها خروج المني، والماء الدافق في اليقظة، ثم سكنت تلك الشهوة، ثم خرج من بعد سكونها وزوالها فذلك من النطفة الميتة، مما يخرج بغير شهوة في وقت خروجه كان ذلك في اليقظة أو في المنام إلا أن يمسك ذلك بيده، أو شي مما يختص به في الإحليل، حتى تفتر الشهوة وتسكن، ثم خرج بعد ذلك نطفة فهي في معنى الحكم يدخلها معاني الريب، ويحتمل بها الميتة والحية، لأنه لا يمكن أن تكون قد خرجت بالشهوة، فاحتبست للإمساك عليها مجرى الخروج حتى خرجت بعد زوال الشهوة، فالاغتسال عندي هاهنا أحوط، وأحرى أن تلحق بمعاني الريب، أن تكون نطفة حية، وكان خروجها بمعنى الشهوة التي يكون بها الماء الدافق، وما فضل إلى الإحليل من أحكام النطفة بمعنى الشهوة التي تكون بها الماء الدافق فهو الماء الدافق وليس حبسه في الإحليل مما يزيل حكمه إذا ثبت خروجه بالشهوة، وإن كان قد يمكن إلا أن يكون خروج ذلك لتلك الشهوة، وأن تكون فترت على غير خروج، فلما أن كان المخرج ممسوكا لحق النطفة معنى الأغلب في الاسترابة أنها حية.
وأما إن فترت الشهوة ولم يكن ثم عارض بمعنى خروج الماء الدافق، حتى زال معاني أحكامه ومخرجه، ثم جاءت النطفة، كان حكم ذلك ومعناه معنى الميتة لموت الشهوة وزوالها، وسواء ذلك كان في يقظة أو منام، أقرب إلى أن يدرك مثل هذا لأن الاحتلام قد يوجد غير الحقيقة في معنى ثبوت وجود الشهوة، وليست بالشهوة التي هي على الحقيقة، لأن الرؤيا ليس بالحقيقة، ولما أن ثبت الاحتلام ثبت في معنى الأحكام، فأشبه اليقظة على حال إذا خرجت أحكامه على معنى أحكام اليقظة، وهذا يخرج عندي على معنى الأحكام في ثبوت الغسل بالجنابة، في اليقظة أو المنام.
وأما إذا رأى الجماع في المنام ووجد الشهوة أو لم يجدها، ثم انتبه من