بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨٩

يرى الماء الدافق، وحتى يرى المني من الماء الغليظ، نائما كان أم مستيقظا.

وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا استيقظ فوجد بللا اغتسل، قال أبو معاوية -رحمه الله-: إذا رأى في النوم احتلاما ثم انتبه فرأى بللا فعليه الغسل، وإن لم ير ذلك فلا غسل عليه إلا أن يرى المني.

ومن غيره: وعن رجل رأى في المنام أنه يجامع أهله ودفع الماء، فلما استيقظ فلم ير ماء دافقا ورأى بلة قليلة أيجب عليه الغسل أم لا؟ قال: إن كانت البلة من الماء الدافق فعليه الغسل، وإن كان من المذي أو الودي فلا أرى عليه غسلا، والله أعلم.

قلت: فإنه قد رأى أنه يجامع، وقد دفق الماء، فلما استيقظ لم ير بلة ولم ير شيئا؟ قال: ليس عليه غسل، وقال الوضاح بن عقبة: إنه حفظ أن من انتبه في الليل فوجد البل أن عليه الغسل لأنه لا يعلم ما هو، قال أبو حنيفة: قال بعض الفقهاء: إن كان رأى في منامه شيئا من النساء كان عليه الغسل، وإن لم ير في منامه شيئا من النساء فلا غسل عليه إلا أن يعلم أنها من الجنابة.

ومن غيره: وسألت أبا الحسن -رحمه الله- عن الرجل إذا انتبه من نومه فوجد بللا لا يعرف ما هو على رأس الذكر أعليه غسل أم لا؟ قال: إن كان رأى في منامه شيئا من النساء مثل مس أو جماع أو كلام مما يبين به الشهوة، أو شيء من ذلك مما يقرب إلى الشهوة، ثم انتبه فوجد بللا فعليه الغسل، فإن لم ير جماعا ولا شيئا فلا غسل عليه حتى يعلم أن تلك الرطوبة نطفة، قلت له: فإنه قد وجد لها ريحا يشبه ريح الجنابة؟ قال: إذا لم يكن أن يكون جنابة ميتة فعليه الغسل إذا علم أنها جنابة حية، فإذا علم أنها جنابة حية فعليه الغسل، فإن لم يعلم فلا غسل عليه، قلت له: فإنه قد رأى شيئا من الجماع حتى انتشر القضيب ثم انتبه فلمس فلم يجد شيئا، ثم جاء من بعد ذلك ماء هل عليه غسل في ذلك؟ قال: إذا جاء الماء من بعد فتور الشهوة فلا غسل عليه، إلا أن ينتبه فيذكر حين الشهوة قبل أن يقذف، فيلمس فلم يجد شيئا وهو في حال القذف وشهوة القذف، ثم قذف من بعد ذلك فعليه الغسل.

وسألته، عن الذي يجد النطفة في ثوبه، فينظر فيظن أنه إذا لم ير احتلاما ليس عليه غسل، ولم يغسل وصلى على ذلك ما يلزمه في صلاته وصيامه إن كان

٢٬٦٤٩ / ٤٬٣٨٩