الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩٠نائما؟ قال: أما غسل الجنابة فلا يسع جهله، وأما إن ظن هذا الظن ولم يكن رأى الجماع أنه ليس عليه غسل، فأقول أن عليه البدل، ولا كفارة عليه، وأما صيامه فعليه بدل ما مضى من صومه، قلت: له فإن رأى الجنابة في ثوبه هل له أن ينزلها نطفة ميتة، وليس بغسل؟ قال: لا عليه الغسل.
وقال: النطفة البيضاء الميتة التي تأتي بغير جماع، ليس منها غسل، وتلك ميتة، قال غيره: معي أنه قد مضى في هذا الفصل ما أرجو أن فيه كفاية عن إعادته، وإنما أردنا إثبات المسائل في مواضعها، ومعي أنه ما لم يثبت حكم الإمناء وخروج الماء الدافق مع خروج الشهوة لما لا شك فيه في يقظة أو منام أو يقع حكم الجماع وتغيب الحشفة مجامعا، ففي ما سوى ذلك معاني الاحتياط في ثبوت الغسل، ويلحقه معاني الاختلاف عندي، وإذا احتمل أن يكون ما وجد من النطفة من بدن أو ثوب أو على رأس الذكر رطبا كان أو يابسا، كان له رائحة أو لم تكن له رائحة، وإذا احتمل أن يكون ذلك نطفة ميتة تخرج منه فلا غسل عليه في ذلك على قول من يقول: إنه لا غسل فيهما.
وعلى قول من يقول: إن فيه الغسل خرجت مع شهوة أو مع غير شهوة، فهو أشد في هذا المعنى في ثبوت الغسل ما لم يحتمل أن الموجود من ذلك في ذلك أو بدن أو ثوب شيء غير النطفة، من مذي أو ودي أو رطوبة من البول، أو غير ذلك من غير أسباب الجنابة، فإذا احتمل ذلك بوجه من الوجوه لم يكن يلزم عندي الغسل بمعنى الحكم، ما لم يصح حكم خروج الماء الدافق في يقظة أو منام أو جماع، وهذه الاختلافات كلها تخرج على معنى الاحتياطات، ومعي أنه ما لم يثبت معنى حكم وجوب خروج الماء الدافق، وإنما كان لزوم الغسل بمعنى الاحتياط، فكان ذلك في شهر رمضان فلم يغسل من عناه ذلك لما يظن أنه ليس عليه غسل، مثل أنه يرى الجنابة في ثوبه أو في بدنه فلا يغسل إذا لم يكن يرى جماعا، فيخرج عندي في قول من يلزمه الغسل، ولا يجعل له في ذلك عذرا بالاحتمال أنه كمن ترك الغسل عامدا، وقد قيل فيمن ترك الغسل عامدا، وهو صائم أن عليه بدل ما مضى من صومه، إلا أن يكون له عذر بالجهالة.
ومعي أنه قد قيل: إن عليه بدل ما مضى من صومه، ولا يعذر بما يظن من الظنون التي يحسب أن له فيها عذرا في مثل هذا، ومعي أنه في بعض القول أنه إنما في مثل هذا الذي له فيه التأويل والظن بدل يومه ما لم يترك ذلك متعمدا أو بجهل.