الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠٠أقول … وذلك لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية، وإن عمرو بن العاص فعل ذلك، وذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه ذلك، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء وخشي العطش أنه يبقي ماء للشراب ويتيمم، روينا هذا القول عن علي وابن عباس والحسن البصري وعطاء ومجاهد وطاووس وقتادة والضحاك، وبه قال مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي.
قال أبو سعيد: معنى أن كل ما مضى من القول، يخرج عندي في معاني قول أصحابنا كما حكي من الاتفاق، والاختلاف وأشدها ما قال: إن عليه الغسل ولو مات، وهذا ما لا يخرج عندي على معنى الأصول، لأن الله تبارك وتعالى لم يكلف أحدا فوق طاقته وهذا يقتضي أنه حمل عليه فوق طاقته.
ومن الكتاب: قال أبو بكر: واختلفوا في المسافر الجنب لا يجد الماء إلا قدر ما يتوضأ به، فكان عطاء والحسن البصري والزهري وحماد وابن أبي سليمان ومالك وعبد العزيز بن أبي سلمة وأحمد وأصحاب الرأي يقولون: يتيمم وليس عليه غسل أعضاء الوضوء، وهذا مذهب مالك وفيه قول ثان وهو أن يجتمعا كذلك، قال عبيدة بن أبي لبابة معمر صاحب الرزاق، وحكى ذلك عن أحمد وقد اختلف عنه فيه، وقد روينا عن عطاء أنه قال: إذا كان معه من الماء قدر ما يغسل وجهه وفرجه غسل وجهه وفرجه، ومسح كفيه بالتراب، وفيه قول رابع وهو: إن المسافر إذا كان عنده من الماء ما يتوضأ به ولا يستطيع أن يغسل تيمم ولا يتوضأ بذلك الماء، فإن فعل وصلى الظهر ثم أحدث وحضرت الصلاة وذلك الماء عنده فلا يتيمم، ولو توضأ بذلك الماء لم يجزه لأنه طاهر وعنده الماء قدر ما يتوضأ به، فإن توضأ وصلى العصر ثم مر بالماء بعدما صلى الظهر فلم يغسل ثم حضرت المغرب وقد أحدث وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يستطيع أن يغسل تيمم ولا يتوضأ، لأنه حين أبصر الماء عاد جنبا، هذا قول أصحاب الرأي.
قال أبو بكر: يتيمم وليس عليه أن يتوضأ، قال أبو سعيد: معاني الاتفاق من قول أصحابنا يخرج عندي أنه على الجنب إذا وجد الماء عليه أن يغتسل به، ولا يجزيه التيمم دون الغسل، وكذلك يغسل ما أمكنه من بدنه من قليل أو كثير لثبوت الغسل على جميع البدن قليله وكثيره، ويتيمم لما بقي من جسده، لثبوت التيمم على الجنب إذا لم يجد الماء لجميع جسده فهو في ثبوت التيمم عليه، كمن ل