الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠١يجد الماء، وإذا وجد الماء لبعض جوارحه فهو كمن وجد الماء لجميع جوارحه في معنى ثبوت الغسل.
ومن كتاب الأشراف: قال أبو بكر: إذا أصاب الرجل الجنابة فلم يعلم بها فتيمم يريد به الوضوء وصلى، ثم عاد بالجنابة بعد ذلك ففي قول مالك وأبي ثور: عليه يعيد التيمم، ويعيد الصلاة، لأن التيمم كان كالوضوء لا الغسل، وقال الشافعي ومحمد بن مسلم: يجزيه لأنه لو ذكر الجنابة لم يكن عليه أكثر من التيمم، وبه قال الثوري.
قال أبو سعيد: وأما الجنب إذا لم يعلم بجنابته فتيمم للصلاة وصلى، ثم علم بجنابته فيختلف في ذلك عندي من قولهم، فقال من قال: يجزيه التيمم للوضوء وللجنابة والوضوء، وقال من قال: لا يجزيه ذلك، وذلك يخرج عندي في قول من يقول منهم: إن للجنابة تيمما، وللوضوء تيمما إذا علم بذلك، وقال من قال: إن كان علم بجنابته ثم نسيها وتيمم للصلاة أجزاه، لأنه قد كان علم ثم نسي ذلك، وأما إذا لم يكن قد علم بالجنابة فلا يجزيه وفرق هذا بين نسيانه للجنابة وجهله لها، وكل ذلك يتواطأ عندي في قول من يقول: إنه يجزئه لكل ذلك تيمم واحد على العلم.
مسألة: ومن خرج مسافرا وكان قد احتلم في الحضر قبل خروجه في السفر، غير أنه نسي فلما بلغ حد السفر الذي منه تقصر الصلاة كان معه ماء قدر ما يتوضأ، فتوضأ وهو ناسٍ لاحتلامه، ثم دخل المفازة فلم يجد الماء فتيمم للصلاة وهو ناس لاحتلامه، وصلى بالتيمم ثم وجد الماء بعد ذلك أيضا بقدر ما يتوضأ فتوضأ وصلى فإنه يستأنف هذه الصلوات كلها.
عن ابن الحسن بن أحمد: ومن تيمم للصلاتين، وكان جنبا وجهل أن يتوضأ ينوي التيمم للجنابة وللصلاة وصلى، هل يجزيه ذلك؟ الذي عرفت أنه يجزئه ذلك والله أعلم.