بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠٣

الباب السابع

في مس الحائض والجنب المصحف

وتعليقهما التعاويذ ومس الدراهم التي فيها اسم الله

ومن كتاب الأشراف: واختلفوا في مس الحائض والجنب المصحف، فكره ذلك ابن عمر وكرهه الحسن البصري، مس الحائض المصحف إلا أن يكون له علاقة، وروينا ذلك عن عطاء وطاووس والشعبي والقاسم بن محمد، ورخص عطاء أن تأتيك الحائض المصحف بعلاقته، ورخص الحكم وحماد لمن ليس بطاهر، وقال: لا بأس به إذا كان بعلاقته، وقال الأوزاعي والشافعي: لا يحمل الجنب والحائض المصحف.

وقال أحمد وإسحاق: ولا يقرأ في المصحف إلا متوضئا، وقال إسحاق: لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقرأ القرآن إلا طاهر»، وكره عطاء والقاسم بن محمد والشعبي مس الدراهم التي فيها ذكر الله من غير وضوء، وكره مالك أن يحمل المصحف بعلاقته، أو على وسادة وهو غير طاهر، وقال: لا بأس أن يحمله في التابوت والخروج والغرارة من ليس على وضوء، وقال أبو بكر: لا يمس المصحف جنب ولا حائض ولا غير متوضئ وذلك أن الله قال: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، قال: فهذا قول مالك وأبي عبد الله، وقال النعمان: لا بأس أن يحمل الجنب الصرة فيها الدراهم، وفيها السورة من القرآن، ولا نأخذ ذلك في غير الصرة ورخص بعض من كان في عصرنا للجنب، وللحائض مس المصحف، ومن الدنانير والدراهم التي فيها ذكر الله، وقال: معنى قوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، الملائكة لو كان غير ذلك لا يمسه، قال أبو سعيد: أما قراءة القرآن

٢٬٦٦٣ / ٤٬٣٨٩