الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٤الله، وأحسب أنه قيل: ما دام المؤمن على وضوئه أو طهارته في عبادته صلى أو لم يصل، قرأ أو لم يقرأ، فتركه الطهارة تركا منه لفضل العبادة إذا كانت الطهارة عبادة فهذا ولو لم يكن جنبا، فإذا كان فأحرى أن يكون أولى به التطهر، فهذا من الفضائل والوسائل، وليس من معنى اللوازم، ومعي: أنه يروى عن فقهاء المسلمين أنه سئل عن النوم جنبا، فكان في جوابه: إنا نعاتب أنفسنا في ذلك، المعنى فيه: أنه يفعل ذلك وينام جنبا، وتعاتب نفسه في ذلك، وهو كذلك عندنا وحال الطهارة فضل، ومن قصر عن الفضل لم يكن كمن نال الفضل، ولا يلحق في معناه إلا أن يكون له معنى أفضل منه في تركه والاشتغال بغيره الذي هو أفضل منه في حاله ذلك، لأنه تعرض ما هو أفضل منه وأوجب منه، فعلى هذا ونحوه يخرج هذه المعاني عندنا.
قال غيره: نعم، إلا أن يكون له عذر، أعني الجنب وغيره من برد مضر أو خوف، أو ما يشبه ذلك، والله أعلم، ومتى عاقه سبب له فيه عذر حببنا له التيمم حتى يمكنه الغسل، والله أعلم.
مسألة: عن أبي زياد، وسألته عن الذي يطلي وهو جنب، فكره ذلك مخافة أن يقع شيء من شعره، وهو جنب في ثيابه، أو شيء مما يدل فيه النقض، وكذلك لا يقص شاربه ولا رأسه، ولا يأخذ شيئا من شعره وهو جنب، ولا يقطع شيئا من لحمه، فإذا أراد شيئا من ذلك فليغسل الموضع الذي يريد قطعه، أو قطع شيء منه غسلا ينظفه حتى يطهر، ثم يفعل ما أراد من ذلك.
مسألة: وقال أبو مروان فيما عندي الجنب يقص شعره ويأخذ أظفاره، ويطلي وهو جنب.
مسألة: وقيل في الجنب لم يجد الماء إلا في مسجد يتيمم ثم يدخل المسجد، فيخرج الماء ويغسل، وإن كانت عين صغير ولا يستطيع أن يغرف منها ولا يقع فيها فيفسدها على نفسه وعلى غيره؟ قال محمد بن المسبح: ألا يقدر على الماء فيناله فإذا كان كفاه نظيفتين فيغسل الأذى من نفسه، ثم يقع في الماء ويغتسل، حدثنا هاشم بن غيلان بذلك ولا ينجس على الناس مواردهم، وقيل: إذا أتى رجل إلى ماء لم يقدر عليه فإن أمكنه أن يأخذ بثوبه ثم يعصره في موضع ثم يستنجي به ويتوضأ ويغتسل وإذا لم يمكنه ذلك تيمم.