الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٣وصفت لك في معنى ما بقي في فيه مما يحول بينه وبين الماء عند الغسل، وكذلك لو غسل فاه ولم يتخلل من بعد أكله، أو يتخلل فلم ينقّ فاه حتى غسله، ثم خرج منه ما وصفت لك فهو على حسب ما ذكرت، وكذلك يخرج عندي بهذا الحسب إن لم يمضمض الجنب فاه، ولم يكن أراق البول، ثم أكل ثم أراق البول بعد ذلك، وغسل وكان باقيا هنا شيء على ما وصفت لك، ثم خرج منه شيء استحال إلى حال يجب عليه الغسل بمعنى، أن لو لم يبل وغسل فاه يلزمه في هذا المعنى إذا كان أكل بعد المضمضة قبل إراق البول ما يلزمه أن لو أكل قبل أن يمضمض، ولو كان أراق البول أو لم يرق البول، فافهم هذا الفصل وما يخرج في معناه من الفائدة في الفقه، وأما الشراب فلا يخرج معناه عندي في الشرب قبل المضمضة من وجه الأدب، وقيل: إن الأكل والشرب قبل الغسل من الجنابة مما يورث النسيان، أو مما يخاف من النسيان، فهذا في معنى الأدب، أو مما يخرج في الفلسفة في الطب، لا على معنى الفقه في الدين، وأما النوم قبل التطهير فيخرج عندي من التقصير في المبالغة في الطهارة، لأنه مما جاء في الحكمة في المبالغة في الطهارة أن يؤمر المؤمن ألا يبيت ولا ينام إلا متطهرا متوضئا وضوء الصلاة، فإذا كان يؤمر ألا ينام إلا متطهرا فأحرى وأجدر أن يؤمر أن لا ينام جنبا، لأن الجنب أشد من غيره ممن ليس بطاهر عليه وضوء الصلاة، وإنما يؤمر المؤمن أن ينام متوضئا وضوء الصلاة، وقد قيل: من إن نام طاهرا فمات كان شهيدا، ووجبت له معنى الشهادة، وذلك المؤمن ولا يكون خير ولا فضل إلا
بفضل الله للمؤمن، لا لغيره في يقظة ولا في نوم في غسل ولا في غيره.
وقد جاء في بعض الحكمة ما يروون عن لقمان الحكيم في وصيته ابنه ولعله غيره نحوه أنه قال: يا بني كل لذيذا، والبس جديدا، ونم شهيدا، أو مت شهيدا يعني به، النوم، فخرج في معنى تأويل القول أن (أكله لذيذا) أن يصوم حتى يأتيه الطعام وهو في لذيذه، و (لباسه جديدا) غسل ثيابه، وإذا كانت طاهرة كانت جديدة في هيئة الحسن والطهارة، وإذا كانت غسيلة مطهرة لم تكن في هيئة الجديدة، ونومه أو موته شهيدا أن ينام متطهرا، وأما حديثه للناس وخروجه إليهم وهو جنب غير متطهر، فذلك عندي إذا أمكنه التطهر فلم يتطهر، لغير معنى يعرض له تقصير في الفضل، لأنه قد قيل: إن التطهر من العبادة ولو لم يرد بالتطهير شيئا من النسك إلا نفس التطهر عبادة وطاعة إذا أراد به