الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٦ذلك عندي، وقد كنت أحب له أن يغترف منه ناحية إذا كان في الوضوء أقل من مد من ماء، وفي الغسل أقل من صاع، فلما أن كان جاري ثبت له عندي حكمه، واستحال عن حكم الراكد في الماء في القليل والكثير، وثبت له حكم الانتفاع عندي بحكم الجاري، ولم يستحل إلى حكم الراكد، أو تغلب عليه النجاسة، والمتصل طولا إذا لم يضرب ويضطرب جنابته كلها يتحرك أقصى جنباته خارج عندي بحكم الجاري في معاني ما جرى ذكره في الجاري، إلا أنه إذا كان أقل من مد من ماء لم يعجبني الوضوء فيه للصلاة، إلا أن يكون المتوضئ يعتبر من أمره أنه لو اغترفه فتوضأ به ناحية عنه، أجزاه لوضوئه ولم يستهلكه في الاعتبار، فيستعمل المستهلك فيه ولو كان أقل من مد فتوضأ فيه للصلاة أجزاه ذلك عندي على هذا الاعتبار، وكذلك لو كان متصلا للوضوء وكان قليلا أقل من مد من ماء أعجبني ألا يتوضأ فيه للصلاة، ويغترف منه ناحية عنه إلا أنه إلا أن يكون في الاعتبار لا من وضوئه أن لو اغترفه ناحية عنه أجزاه ذلك الماء، ولو لم يستفرغه فتوضأ فيه وغسل جوارحه، وكان الماء في إناء أو في أرض، أو في أي موضع كان معي مجزيا له، لأنه في الاعتبار لم يستعمل مستهلكا في بعض ما قيل، ولا يعجبني على حال إذا كان الماء غير جار، أن يتوضأ فيه للصلاة، إلا أن يكون قدر مد أو أكثر، وكذلك لغسل الجنابة حتى يكون قدر صاعين أو أكثر حتى يكون في الاعتبار أن يكون الماء الطهور غير مستهلك فيما يثبت حكمه ولا مغلوب عليه، وأما غسل
النجاسة من الجنابة والاستنجاء وغسل النجاسات في غير الماء الجاري، فلا يثبت معنى ذلك عندي إلا في الماء الذي لا يتنجس على معاني ما قيل، إلا أن يغلب عليه حكم النجاسة وهو الماء الكثير في بعض ما قيل، وقد اختلف في الماء الكثير وقدره، وقد مضى ذكره في هذا الكتاب في جزء الطهارات والاعتلال فيه والحجة عليه بما يجتزي عن إعادة ذكره مشروحا كل قول في موضعه.
ومعي أنه ما قيل وهو عندي يشبه معنى الأصول، أن الماء ما كان منه من الماء الطهور ولا يفسد ما كان من النجاسة إلا ما غلب عليه فيغير لونه أو طعمه أو رائحته في بعض ما قيل، وفي بعض ما قيل، لا يفسده تغيير عرفه ولموضع اتفاقهم أنه إذا كان الماء كثير لا يفسد إلا ما غيره واختلافهم في الكثير وثبوت معنى قولهم أنه إذا غير الكثير من الماء حكم النجاسة فسد لزوم معنى إثبات ذلك من الماء كله ما خرج مستنقعا غير زائل حكمه ولا مغلوب عليه لثبوت لزوم الطهارة بالماء للوضوء