الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٢الماء مع من قال إنه نجس بمعنى الاختلاف وليس بنجس في الاتفاق فيكون قول القائل إنه نجس صدق معه وحق وليس بلازم الحجة فيه بمعنى الاتفاق لأصل طهارته.
والاختلاف في معاني نجاسته فهو طاهر بمعنى الاتفاق طهور في الأصل حتى يصح أنه نجس أو متنجس أو تنجس يكون بحجة في معنى الاتفاق أنه نجس بذلك أو في معاني الاختلاف، وكذلك عندي كل طاهر في الأصل من جميع الطهارات المحكوم بها بالطهارة في الأصل والشهادة فيه وعليه ممن تقوم الحجة بالقول أنه نجس انتجس أو متنجس فأصله قائم على حكم الطهارة أنه من الطهارات لا يصح القول فيه أنه نجس ولا متنجس بقول القائل فيه إنه نجس أو متنجس أو تنجس أو نجس أو رجس، لموضع احتمال صدق القائل بأنه ينجس بما لا يكون في الاتفاق أنه ينجس ولموضع جواز الاختلاف فيما ينجسه وثبوت ذلك في معاني الحق حتى يفسر القائل بما ينجس فيخرج بمعنى ما يصح نجاسته مع التفسير مع الشهود معه بما يذهب إليه بفساده بمعنى الاختلاف أو يخرج بمعنى الاتفاق نجسا مع التفسير فتقوم به الحجة حينئذ ولا يسع مخالفة حكم الاتفاق إذا صح حينئذ بعلم أو بجهل، وكذلك كل شيء من الحلال من الفروج والأموال شهد فيها الشهود عليها أنها حرام ولم يفسر البينة من أي وجه حرام لم تقم بذلك حجة في معنى الحكم عندي تقطع عذر المشهود عليه ولا محكوم عليه بحرمته ولا بإزالته من يده إلا حتى تفسر البينة ما تلك الحرمة ومن أي وجه حرام لاحتمال حركة ذلك في معنى الاختلاف عند البينة بما يذهبون إليه ولموضع إذ يحتمل أن يكون ذلك حراما على الشاهد بحكم خاص ولا يكون حراما عند المشهود عليه، ولموضع جهل الشاهدين في مواضع الحرمة، وكل شيء على أصله ثابت فيه حكمه من طاهر أو حلال حتى يصح فساده ورجسه وحرمته بوجه من الوجوه ولا يكون فيه احتمال الطهارة ولا حلال بحال من الحال فلا ينتقل في هذه الأشياء حكم الشهود عن حالتهم من ثقتهم وولايتهم وهم على حالتهم، ولا تقوم الحجة بشهادتهم فافهم معاني ذلك كله إن شاء الله.
ولو شهد شاهدان على رجل أن هذا المال في يده حرام وأن زوجته هذه عليه حرام أو وقعت بينهما حرمة ولم تفسر البينة ما هذه الحرمة ولا هذا الحرام لم تكن البينة في مثل هذا حجة في الأحكام ولا قذفه لمن شهدوا عليه بهذه الشهادة والمشهود عليه والشهود في مثل هذا وأشباهه مما يحتمل فيه مخرج الشهود عن القذف ولا المشهود