الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢١في معنى تلفه ما لم يكن معصية من شهوات نفسه وغير شهوات نفسه من أمور الفضائل وما يرجو فيه الطاعة مما لا يلزمه، كذلك ليس بقبيح أن يتلف من ماله هذا الماء، إذا لم يستحل إلى حال الضرورة بتلفه ليزول عنه حكم التحري وحكم الاحتياط بصحة إجازة التيمم له لعدم ذلك عنده.
وكذلك في الماء المباح قد يكون له فيه من معنى الاختيار مثل ما يكون في ماله وليس فساد المياه عنده هو إذا غاب علمها عن غير حجة على غيره إذا كانت طاهرة في الحكم طاهرة حتى تصبح نجاستها فقد يخرج في معنى هذا القول متعلقا حسنا غير قبيح، ولا يثبت بطلانه وقد تنساغ إجازته عندي، ويعجبني استعمال التحري للماء الطاهر منها والتيمم بعد ذلك لثبوت معنى التيمم عند عدم الماء الطاهر، والإشكال من أمر صحة الماء الطاهر، وكذلك استعمال الاحتياط في التطهر من المياه على حسب ما مضى ذكره مما يخرج له في الاحتياط مع التيمم والاحتياط مع التيمم.
والتيمم أحب إلي من التحري من الطاهر مع التيمم من غير أن تخلط المياه في بعضها بعض إلا من خلطها، وليس بقبيح عندي خلطها لمعنى ما وصفت لك فافهم معاني ما قيل في هذه المياه.
وكل هذه الأقاويل عندي إنما يخرج تأويلها على صحة نجاسة الماء عند من ينجسها بوجه مما ينجس به المياه وتخرج هذه مما عندي ما يشبه معناه قول من يقول إن الماء ينجس بمماسسة النجاسة له دون أن تغلب عليه ويستولي عليه حكمها بلون أو طعم أو عرف على قول من يقول بالعرف، وأما على قول من يقول: إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه، فإذا وجدت هذه المياه غير متغيرة ولا متغير شيء منها فكلها في الحكم طاهرة حتى توجد متغيرة أو يصح فسادها بقول من يكون قوله حجة أنه قد دخل فيها أو في شيء منها من النجاسة أكثر من الماء مما يمكن فيه القول أنه يخالطها من النجاسة أكثر منها ولا يغير لونا ولا طعما ولا ريحا، فإذا احتمل هذا فإنه يخرج فيه القول بالشهادة لا على المعاينة، ومعي أنه ما لم يخرج الماء من أحد هذه المياه من غيرها مغلوبا عليه بأحد معاني استهلاكه بلون أو طعم أو عرف على قول من يقول بذلك فلا تصح فيه النجاسة بالاتفاق ولو قال فيه من قوله حجة من الثقات من الاثنين فصاعدا أنه نجس ما لم يفسروا نجاسة بوجه تصح نجاسته من معنى الاتفاق لاختلاف القول في نجاسة المياه، وقد يمكن أن يقول الثقات إنه نجس في معنى ما يذهبون إليه أنه نجس ما لا ينجس في الاتفاق لموضع ما يجوز أن يكون يتنجس ذلك