الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٨يغسل في الصلاة وفي وطء زوجها وفي انقضاء عدتها وفي جميع معاني أحكامها بمنزلة الحائض لا يطلق منها شيء من أحكام الطهارة ولا فيها حتى تغسل والنفساء مثلها بمعاني الاتفاق من قول أصحابنا، فلما أن كان هذا هكذا الحائض والنفساء وطهرتا شيئا وحكمها وحكم الجنب في هذا الفصل إذا طهرتا لثبوت الغسل فيهم كلهم ولمنعهم الصلاة إلا بعد الغسل والتطهر عند وجود الماء أو التيمم عند عدم الماء فنزلوا كلهم في هذا الفصل بمنزلة واحدة في معنى الاتفاق، فلما تساووا في هذه المنزلة اشهدوا فيها معنى الأقلف والمشرك بمعنى ثبوت الغسل فيهم مكان منعهم دخول المساجد إلا من عذر بمعنى يشبه معاني حكم الكتاب والسنة والاتفاق وليس في ذلك وهن من القول عندنا، بل ثابت معاني حكمه لقول الله تبارك وتعالى في المشركين: ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾.
وقال: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ (الحج:26)، إنما أمره أن يطهره من الأصنام والمشركين للطائفين والركع والسجود وهؤلاء كلهم غير الركع السجود في حالتهم هذا إلا نقض الطهارة ممنوعين ذلك لأن الركع السجود للصلاة ولا صلاة إلا بطهارة، وكذلك الطواف والاعتكاف في المساجد لا يكون ثابتا ولا جائزا من حائض ولا نفساء ولا جنب إلا بعد الطهر والتطهر ممنوعين ذلك فثبت ذلك أنه لا يدخل المشرك ولا الحائض والجنب والنفساء والأقلف من البالغين من الرجال المسجد إلا بعد الطهارة، والمصلي المتخذ للصلاة هو بمنزلة المسجد فهما منزهان مطهران من دخول هؤلاء كلهم وممنوعان ذلك إلا من عذر من خوف ضرر عليهم في نفس أو مال أو دين، فإن ذلك يقع موقع جواز التقية.
ومعي أن من العذر في مثل ذلك ألا يجد الجنب الماء للغسل وللشراب إلا في المسجد، وكذلك الحائض والنفساء إذا كان ذلك لشيء يجب عليهم أو لشيء يلزمهم فيه الضرورة، فإن ذلك جائز ولا يجوز عند عدم الماء شيء مما لا يجوز بالطهارة للماء إلا بالتيمم للصعيد فإذا عدم هؤلاء الماء واحتاجوا إلى دخول المسجد لعذر لم يجز ذلك إلا بعد التيمم بالصعيد في موضع ما يثبت موضع التطهير، وأنه لا يدخله إلا متطهرا فإذا كان الماء في المسجد وأراد الجنب أخذه ليتطهر به ولم يمكنه ما سواه فمعي أنه قد قيل: يتيمم ويدخل المسجد لأخذ الماء للطهارة.
ومعي أنه إذا بلغ إلى الماء وقدر عليه وقدر على التطهر به من غير مانع انتقض تيممه ووجب عليه الغسل، كما ينتقض تيممه بالصلاة إذا قدر على الماء