الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٧{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (البقرة:144)، فثبت أن المسجد الحرام هو الكعبة البيت الحرام، كما قال الله في قبلة لأهل المسجد: لا صلاة لأحد إلا باستقبال الكعبة، وأن المسجد كله قبلة لأهل الحرم كله قبلة لأهل الآفاق وأنه له مسجد لقول الله: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (المائدة:95)، في جزاء الصيد، فثبت أن الكعبة الحرم كله وأنه حيث ما يجري الجزاء من الصيد والهدايا والضحايا في المناسك في شيء من الحرم فقد بلغ الكعبة وأنه في الكعبة فلا يجوز لأحد من المشركين إلى دخول المسجد الحرام لثبوت قول الله: ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، فهي على الأبد، وكذلك حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة قد قيل فيه أنه مثل حرم الكعبة وأن حرم الكعبة البيت الحرام حرم على لسان خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وحرم المدينة حرم الله تبارك وتعالى على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنهما حرمان جميعا بالسواء في تحريم شجرهما وصيدهما والجزاء في ذلك واحد على ما جاء فيه الحديث والخبر عن أهل العلم ومعناه أنه إذا ثبت هذا فما كان من جزاء من صيد الحرمين جميعا وشجرهما فهو هدي بالغ الكعبة، كما قال الله ولا يكون إلى المدينة ولا ينجز في المدينة لقول الله: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وهذا في الصيد من كتاب الله والشجر من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع أهل العلم في شجر الحرم الكعبة البيت الحرام، وحرم المدينة إذا ثبت حكمه فهو مشبه للحرم والجزاء كله إلى الكعبة ما ثبت، وكذلك ما ثبت هديا في جميع دين الله فإنما هو إلى الكعبة البيت الحرام لا نعلم غير ذلك، وإذا كان الحرمان جميعا حرمين فكل حرم مخصوص بحكمه والهدايا إلى الكعبة وما أشبه كما قال، وإذا ثبت منع المشرك دخول المساجد والاستدلال من كتاب الله وما أشبه ذلك من معاني السنة
والاتفاق كان مثله الحائض والنفساء في نفس المسجد إذ ممنوعان الصلاة، وإذا السنة في التعبد عليهما ترك الصلاة وإذ مشبهات في معنى هذا أمر المشرك إذ ثابت منهما ما لا يطهره الماء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: «لا يطهرهما الماء» يعني بذلك الحائض، والنفساء مثلها، وإذا ثبت ذلك في الحائض والنفساء لموضع ثبوت الغسل فيهما إذا طهرتا وأنه لا يطهرهما الماء وإذ ممنوعان الصلاة للمعارض لهما أشبه ذلك معنى الأقلف من أهل القبلة في الرجال البالغين إذا ثبت مشبها في هذا الوجه معنى المشركين وأنه لا يطهره الماء لأشباهه أهل الشرك، وقد مضى معنى ذكره والاستدلال عليه من كتاب الطهارات من هذا الكتاب في موضعه، وإذا ثبت هذا في هؤلاء بهذه المعاني أن يكونوا ممنوعين دخول المساجد والجنب مثلهم وإن كان يطهره الماء فإنه نازل بمنزلة الحائض والنفساء إذا طهرتا، ومعنى الاتفاق أن النفساء حكمها في جميع الأشياء حكم الحائض حتى