بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٠

لدخوله فيه أو لنومه فيه أو استقراره فيه لوجه من الوجوه لعذر، وأنه لا يثبت له شيء من ذلك فيه إلا بعذر ولا مع العذر إلا التيمم إن أمكنه ذلك إلا من عذر يمنعه عن التيمم بوجه من الوجوه إذا كان لا فرق في ذلك في دخوله ولا خروجه منه ولا قعوده فيه بعد أن لزمه ذلك فيه ولا بعد أن لزمه في غيره ودخله ناسيا أو لم يعلم به حتى دخله ومن حين ذلك وجب عليه ذلك كان عندي مخاطبا بالخروج منه إلا من عذر، فإذا كان له عذر لزمه مع العذر التيمم عند عدم الماء للطهارة لئلا يستقر فيه إلا طاهرا وكذلك إن أراد الخروج منه بعد أن علم بذلك أو عرض له ذلك فيه لزم التيمم لئلا يسلك في شيء منه إلا متطهرا.

ومعي أنه لو حاضت المرأة في المسجد وقد دخلته طاهرا أو تنفست فيه وقد كانت طاهرا أو احتاجت إلى الدخول فيه لعذر أو لوجه من الوجوه أو كان لهما عذر في القفول فيه إن حدث لهما ذلك فيه أنه زائل عنهما حكم التيمم وواسع لهما تركه، فإن توسعا بدخولهما فيه للعذر وقعودهما فيه للعذر بغير تطهر ولو وجدا الماء فيه أو في غيره وأمكنهما التطهر به أو لم يمكنهما الماء وأمكنهما التيمم، إذا كانا غير مخاطبين بالتطهير في حين ذلك وإذا لو أنهما تطهرتا لم ينفعهما التطهر بالماء ولم تطهرا فإذا كان لهما عذر في دخولهما له أو في قعودهما فيه كان لهما ذلك بغير تطهر للعذر العارض ما لم تتطهرا من الحيض والنفاس فإذا طهرتا من الحيض والنفاس كانتا بمنزلة الجنب في معاني ما مضى كله الذي ذكرناه وإنما زال عنهما حكم التطهر والتيمم لموضع أنهما لا ينفعهما التطهير ولا يطهرهما الماء عن حال حكمهما وكان لا معنى لطهارتهما ولا تيممهما وكانتا ممنوعتين من دخول المسجد إلا من عذر، فإذا ثبت لهما العذر لم يلزمهما حكم التطهير إذ لا ينفعهما، وأما المشرك والأقلف فعلى قول من يقول إنه يطهرهما الماء في حالهما وينقلان إلى معنى الطهارة لطهارة جسدهما إذا تطهرا فمعي أنه يلزمهما معنى التطهير عند دخول المسجد للعذر الذي لهما، وإن لم يمكنهما الماء فالتيمم يقوم مقام الغسل لمعنى ثبوت الطهارة فيهما، ولثبوت العذر لهما في الدخول، وألا يدخلا إلا متطهرين، وإذا ثبت هذا على هذا القول فيهما كانتا بمنزلة الجنب من جميع ما مضى ذكره، فمعي في دخولهما وخروجهما وقعودهما ويعجبني ذلك عليهما لأنهما مخاطبان بالخروج مما هما فيه بالإسلام والختان والتطهر في الوقت والانتقال عن حالتهما ولو أنهما انتقلا عن حالتهما في الوقت بالإسلام والختان لكانا منتقلين به إلى حال الطهارة وكانت الطهارة تنفعهما بعد انتقالهما عن

٢٬٦٩٠ / ٤٬٣٨٩