بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٣

الباب الحادي عشر

في دخول الحائض والجنب في المسجد وما أشبه ذلك

من كتاب الأشراف: واختلفوا في دخول الجنب المسجد فكرهت طائفة ذلك وبعضهم أجاز أن يمر فيه مجتازا، ورخص في المرور للجنب فيه ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب والحسن وسعيد بن جبير، وقال جابر: كان يمر أحدنا في المسجد وهو جنب، وقال عمرو بن دينار ومالك والشافعي: يمر فيه، قال مالك والشافعي: عابر سبيل، وقالت طائفة: لا يمر الجنب في المسجد إلا أن يجد بدا فيتيمم ويمر فيه هكذا قال الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي في الجنب المسافر يمر في المسجد وفيه غير ما يتيمم بالصعيد ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد، ورخصت طائفة في دخول الجنب المسجد، وقالت جماعة تأويل قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل مسافرين لا يجدون الماء فيتيمموا، روينا هذا القول عن مجاهد وعلي وابن عباس والحسن بن مسلم بن ساق وقتادة وقال زيد بن مسلم: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجنبون وهم جنب في المسجد، وقال أحمد وإسحاق في الجنب إذا توضأ لا بأس في دخول المسجد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن ليس ينجس».

قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا عندي يشبه الاتفاق من ذلك أنه لا يدخل الجنب إلا لمعنى ضرورة فإن اضطر إلى ذلك مسافرا كان أو مقيما فليتيمم وليدخل المسجد في معاني قولهم وإن لم يمكنه التيمم في حال الضرورة جاز له الدخول لثبوت الضرورة، وأما من أجنب في المسجد فمعي أنه من بعض قولهم أنه لا بأس عليه أن يتم نومه أو قعوده فإذا خرج من المسجد فلا يدخله إلا متطهرا، أو ضرورة على ما مضى من القول، ومن بعض قولهم أنه لا يقعد في المسجد ولو أجنب فيه إلا لضرورة فإن أوجب ذلك فمنهم من يرى عليه التيمم، ومنهم من لا يرى

٢٬٦٩٣ / ٤٬٣٨٩