الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٣٤عليه وكذلك في جوازه في المسجد خارجا وقد أجنب فيه أحسب أن منهم من يوجب عليه التيمم ولا يجتازه فيه إلا متيمما، ومنهم من رخص له في ذلك ولم ير الخروج منه كالدخول فيه والحائض والجنب شبيهان معنى المشرك في معنى التطهر، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، فثبت بمعنى هذا مع أصحابنا أنه لا يقرب المسجد الحرام ولا المساجد كلها ولا يدخلونها إلا بالاستدلال من كتاب الله وكذلك الحائض والجنب يشبهان هذا في معاني قراءة القرآن ودخول المساجد إلا لمعنى الضرورة.
مسألة: ومن غير كتاب الأشراف، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة: «ناوليني الخمرة من المصلى، فقالت: إني حائض، فقال: ليست الحيضة بيدك فلا بأس بها»، وأرجو أنه يوجد كذلك.
قال غيره: أما تناول الحائض من المصلى الشيء من غير أن تدخله فمعي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في ذلك اختلاف فمعي أن بعضا كره لها ذلك لثبوت منعهما أن تدخله ولأن دخول يدها فيه دخول فيه في بعض ما قيل أنها لو حلفت لا تدخل بيتا فدخلت يدها فيه أنها قد دخلته، وينبغي أن ينزه المصلى وهواءه، ومعي أن بعضا لم ير به بأسا أن يتناول الشيء من المصلى وهوائه والمسجد فيجعله فيه أو يأخذه منه من غير أن يمسهما شيء من يدها إلا إدخال يدها في هوائهما فإن ثبت هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز فهو أولى مما عمل به وأخذ به.
مسألة: أحسب أن أبا إبراهيم وسألته عن رجل تصيبه الجنابة وهو في المسجد كيف يصنع؟ قال: يكون في مكانه إلى أن يبرز يغسل فإن خرج من المسجد وأراد الدخول فيه قبل أن يغسل تيمم ودخل، قال: ويكره أن يكون الثوب الجنب في المسجد.
مسألة: ومن كتاب الأشراف: قال أبو بكر: واختلف أهل العلم في دخول الجنب المسجد ومقامه فيه فقالت طائفة: لا يدخل جنب المسجد إلا وهو عابر سبيل مار فيه، وروي هذا القول عن ابن مسعود وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار، وقتادة وبه قال مالك والشافعي، وقال مالك: لا تدخل الحائض المسجد، وقالت طائفة: لا يمر الجنب في المسجد ألا يجد بدا فيتيمم ويمر فيه، هكذا قال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه، ورخصت