بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤١

ما لا يسعه جهله في مثل ذلك الهلاك في دينه، ومعنى الكفارة وقطع عذره بمثل ذلك في الهلاك في دينه أنه مما يختلف فيه ما كان أقل من قدر الظفر، والدينار والدرهم في معاني ثبوت الاختلاف في هذه المقادير فإذا كان قدر هذه المقادير على معاني اختلاف المختلفين في ذلك فمعي أنه يتفق على معاني ثبوت هلاكه بذلك، وألا يسعه جهله ذلك وثبوت معنى الكفارة على معنى قول من يقول بثبوتها على الجهالة إذا كان جاهلا لذلك، وأما إذا كان متعمدا لترك ذلك بغير جهالة، ولا معنى وكان قدر أحد هذه المقادير، ثبت عليه عندي معنى الاتفاق بثبوت الكفارة بمعنى الصلاة.

ومن كتاب المعتبر: ومن جواب يوجد عن أبي الحوري -رحمه الله- وعن رجل في يده جرح في موضع الوضوء والماء يؤذيه، فجنبه الماء لا يغسله هل يجوز له ذلك؟ نعم يجوز إذا كان الماء يضره ويغسل ما حوله، ولا يمسه الماء، وكذلك الجبائر إذا كانت جارحة تامة لا يمكنه أن يغسلها كلها غسل سائر ذلك من البدن، وتيمم بالصعيد لتلك الجارحة إذا كان جنبا، وإن لم يكن جنبا فكذلك يغسل سائر الجوارح، ويتيمم بالصعيد لتلك الجارحة للوضوء.

وسألت أبا الحسن -رحمه الله- عمن كان في يده جرح لا يقدر أن يمسه الماء وأصابته الجنابة كيف القول في ذلك؟

قال: إن كان الجرح في حدود الوضوء يغسل سائر جسده، وإن كان يأتي الجرح على الجارحة كلها تيمم وصلى، وإن كان لا يأتي على الجارحة فليس عليه تيمم، ويغسل ما أمكنه ويصلي، وإن كان الجرح في غير موضع الوضوء فيغسل ما أمكنه ويصلي، ولا تيمم عليه، ولو أتى على موضع يكون أكثر من جارحة ولا يتيمم عليه إلا أن يكون في حدود الوضوء ويأتي على الجارحة.

وعنه: وفي موضع آخر أنه إذا كان الجرح والجارحة من جوارح في غير الوضوء، كان عليه التيمم، وقال: إنه أصغر جوارح الوضوء عندي، وبمثله يلزم التيمم عنده في معنى قوله هذا في الإذن، لأنها من جوارح الوضوء في معنى قوله.

وقال غيره: قد ثبت في معنى الاتفاق، أن لهذا الغاسل من حيض أو جنابة إذا خاف المضرة في غسل هذا الموضع الذي فيه هذه الجارحة ألا يغسله وأن يميط عنه الماء وأنه معذور في ذلك، وأن عليه أن يغسل من الجنابة إذا وجد الماء ولا عذر له في ترك

٢٬٧٠١ / ٤٬٣٨٩