الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤٣عند زوال هذا، ولكنه إنما يخرج معنى الاغتسال في ثبوت الحكم بمعنى الطهارة للصلاة، وذلك بخاصة في غسل الجنابة، إنما معنى وجوب الغسل للطهارة منه للصلاة وما أشبهها من الطهارة، وإن كان قد يخرج معنى غسل الجنابة لغير معنى الصلاة، كمثل إحراز الصوم وشبهه، ومثل الطواف للحج، وإن كان الطواف للحج إنما هو بمنزلة الصلاة لا يقوم إلا بالوضوء، فلما أن ثبت أنه لمعنى الصلاة أو ما أشبهه لا يخرج معنى التعبد به إلا لذلك كان مشتبها للوضوء للصلاة، ومثله فيما يدخل فيه من معاني الاختلاف والاتفاق، وأشبه بمعنى تساويهما في الطهارة في الاسم والمعنى.
فمعي أنه قد قيل في الوضوء أنه إذا كان في شيء من جوارح الوضوء ما يمنع من غسلها بوجه من الوجوه، فقيل إنه يغسل المتوضئ من جوارحه ما أمكنه غسله، ويصلي ولا يتيمم عليه، وقيل: إنه إن كان أتى على ذلك على جارحة كلها من جوارح الوضوء حتى يستفرغها غسل سائر جوارحه وتيمم لتلك الجارحة إذا كانت كلها، وإن كان يبقى منها شيء غسله ولا يتيمم عليه.
ومعي أنه قيل: إذا أتى على كثير الجارحة كان عليه التيمم، وليس عليه تيمم فيما دون أكثر الجارحة من نصف الجارحة، أو أقل إلا على ما زاد على نصفها، ولا أعلم قولا بأشد من هذا، إلا إذا ثبت معي معنى لزوم غسل جميع الجارحة، وألا عذر في ترك شيء منها كما لا عذر في تركها كلها، وكان المعنى في لزوم ذلك كله، سواء دخل في لزوم القليل من ذلك لزوم التيمم، كما لزم في الجارحة وفي أكثر الجارحة لأنه لا عذر له، وإذا وسع التيمم في أكثر الجارحة ما لم يأت على الجارحة عند القدرة على غسل ذلك.
وإذا وسع وجاز في ترك الجارحة جاز في الجارحتين ما ثبت وضوؤه بالماء وما لم يثبت العذر بزوال جميع الوضوء حتى يلحق معنى التيمم وفرضه بزوال الوضوء وفرضه، وإن كان الوضوء فرائضا متفرقة في معنى الترتيب، فإنما فريضة واحدة في معنى المخاطبة، إلا أنه ما لم تكن الطهارة لم تلزم البدن كله للوضوء، وكانت إنما هي في مواضع منه، ولم يكن بد من الدلالة على تلك المواضع بأسمائها وأعيانها، وفرقت في التسمية ليستدل عليها إذا كانت مستثناه من الجسد، فهي فرائض في الانفراد والتسمية وفريضة في الجملة واحدة، فإذا ثبت في معنى الجارحة الواحدة أنه