بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤٤

لا يتيمم عليه ما لم يأت الجارحة على جميع الجارحة وهي فريضة على الانفراد لم يبعد ألا يلزمه تيمم ما لم يأت الجارحة على جميع الجوارح التي هي فريضة واحدة في الجملة، وثبت معنى الأقاويل كلها لمعنى ما يستدل عليه من تشابه ذلك وتقاربه بمعنى دلائله من قليل ذلك وكثيره، وجملته فلم يبعد ألا يلزمه تيمم حتى يزول عنه فرض الوضوء بعدمه كله، وألا يبلغ إلى شيء منه ولو يبعد أن يلزمه التيمم مع عدم شيء منه مما هو مخاطب به، ولا عذر له في تركه، إلا بعدم من قليل ذلك وكثيره.

ولم يبعد أن يكون غير مخاطب بالتيمم إلا بعدم ما ترك أكثر من الجارحة، وهو أن يكون قدر الظفر من الإبهام من اليد أو الدرهم، والدينار، أو الدرهم من وضوئه، أو من غسله من الجنابة، أو حال ذلك بينه وبين غسله شيء حائل، حتى لا يعلم حتى صلى على ذلك أنه لا بدل عليه، وإن كان ذلك بقدر الظفر أو الدينار أو الدرهم فتركه ناسيا، أو لم يعلم بذلك حتى صلى أنه لا إعادة عليه في بعض ما قيل.

وفي بعض القول: إن عليه الإعادة في قليل ذلك وكثيره على النسيان أو على غير العلم من الحائل بين ذلك.

ومعي أنه قول من قال: في ثبوت البدل عليه في القليل والكثير لثبوت معنى القول في ترك القليل والكثير على العمد، أنه غير واسع له وأن عليه البدل، وتساوى هذان المعنيان في الوضوء والغسل من الجنابة بمواضع الوضوء، وفي سائر البدن من مواضع الغسل من الجنابة في هذا الفصل، ولم يختلف في معناه فكذلك في ثبوت التيمم عند عدم شيء منها، ووجود شيء منه، ولم يبعد ألا يلزمه التيمم عند وجود شيء من الفريضة والقيام بها ما لم يكن المعدوم أكثرها لمعاني كثيرة، تخرج إلا أن الأكثر من الشيء يأتي حكمه على حكم جملته، وأن الأكثر هو الغالب حكمه فإذا ثبت معنى هذا فيثبت الغسل لغير معنى الصلاة، لحقه حكم هذه المعاني من الاختلاف عندي، لأنه فريضة واحدة إذا لزم معنى العدم لغسل شيء منها، ومنه كما يلزم الصلاة إذا ثبت أنه لا يكون بالغا في حكم ما اغتسل له إلا بالغسل لحقه حكم هذه المعاني من الاختلاف عندي، وحسن عندي أن يكون ما لم يأت الجارحة على أكثر البدن في الغسل متفرقا أو مجتمعا أنه لا تيمم عليه إذا كان ذلك لغير معنى الصلاة، ولا يحسن عندي أن يكون يزول عنه أكثر الغسل، ولا يلزمه

٢٬٧٠٤ / ٤٬٣٨٩