بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥١

وكذلك روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأم سليم حين سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل، وقد قيل إنها قال لها: نعم، إذا رأيت الماء، وفي بعض الحديث قيل قالت: «يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة غسل إذا رأت كما يرى الرجل؟ قال: نعم، إذا رأت الماء»، وإن عبثت المرأة بنفسها أو عبث بها زوجها فأنزلت الماء، فإن الغسل يلزمها لذلك، وكذلك الرجل إذا عبث بنفسه فأنزل لزمه الغسل.

ومن كتاب (الشرح): وأما المرأة إذا رأت كمثل ما يرى الرجل في منامها حتى قذفت، فلا غسل عليها، وإن عبث بها زوجها فيما دون الفرج أو عالجها هو أو غيره، أو عبثت بنفسها حتى قذفت الماء الدافق، فإن الغسل عليها، قال أبو محمد: الذي ذكره من الغسل على المرأة إذا رأت الجماع في منامها حتى أنزلت ماءها فقد أوجب بعض أصحابنا الغسل عليها، وهذا القول أشبه لصاحب الكتاب لأنه يوجب الغسل عليها إذا عالجت نفسها حتى نزلت الماء أو يعالجها زوجها فتنزل بغير جماع، وإن كان ظهور مائها بالعلاج منها، أو من غيرها يوجب الغسل عليها، وإن لم يكن جماع، وكذلك إن كان خروجه في حال نومها ينبغي أن يجب الغسل عليها عنده إذا رأت الجماع في منامها، إن كان حكمها حكم الرجل من جهة إنزال الماء بالعلاج فيجب أن يستوي حكمها عنده مع حكم الرجل إذا رأت الجماع في المنام، وإن لم يكن حكم مائها كحكم ماء الرجل، لأن ماء الرجل مني، وماؤها ليس بمني، ولا يقع عليها اسم جنابة، فتجب أن يفرق بينها وبين الرجل في النوم، وغيره يسقط الغسل عنها حتى تستحق اسم جنب ومجامع، والله أعلم.

مسألة: واختلف أصحابنا في التي رأت في نومها الجماع كما يراه الرجل فقال بعضهم: لا غسل عليها، وقال بعضهم: عليها الغسل.

مسألة: وقال أبو الحسن: فيما يوجد عنه إذا تعرض الرجل لزوجته فيما دون الوطء، فوجدت المرأة بللا، فإن كانت في تعرض زوجها بها ووطئه إياها في سائر جسدها أو فوق فرجها، وجدت الشهوة منها وقذفت الماء الدافق لزمها الغسل، وإن لم تقذف المرأة الماء الدافق لم يلزمها الغسل من ذلك البلل حتى تنزل الماء الدافق، كان ذلك الماء في ظاهر الفرج أو باطنه.

مسألة: وعن امرأة اغتسلت من جنابة ثم خرج منها المني وهي قائمة، أو

٢٬٧١١ / ٤٬٣٨٩