الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥٥والأول أحوط، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج نحو ما مضى في هذا الفصل يشبه من قول أصحابنا وأكثر معاني قولهم أنها تغسل من الجنابة وهي حائض فإن لم تغتسل حتى طهرت فمنهم من يقول: يجزيها غسل واحد، ومنهم من يقول: عليها غسلان، والحائض عندي كالجنب في بعض معاني القول، إلا أنه يعجبني غسلها لبعض معاني ما قيل إنها جنب، أشد منها حائض بمعاني الأكل والشرب والنوم، وما قيل في ذلك في الجنب ولم يقولوا مثل ذلك في الحائض، فلهذا فإنني أحب لها الغسل فإذا لم تغسل فغسل واحد يجزئها، ولا معنى لثبوت الغسلين في وقت واحد إلا بالقياس كما قال.
ومنه، وروينا عن عائشة وأم سلمة أنها قالت: ليس على المرأة نقض رأسها للاغتسال من الجنابة والحيض، وبه قال عطاء والزهري ومالك والحكم والشافعي وأصحاب الرأي.
وقال النخعي في العروس: تنقض شعرها كله لغسل الجنابة، وقال أحمد بن سليمان: إن كانت ترى أن الماء أصاب أصول شعرها فقد أجزى عنها، وإن كانت ترى أن الماء لم يصبه فلتنقضه، وقد روينا عن الحسن وطاووس أنهما فرقا بين الجنب والحائض فقالا في الحيض تنقض شعرها إذا اغتسلت، وأما من الجنابة فلا.
ومن غيره: المعنى أنه أراد فلا نقض، قال أبو بكر: ليس بينهما من فرق وقد ثبت أن أم سلمة قالت: يا رسول الله إني أشد ضفيرة رأس فأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: لا إنما هو يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات ثم تفيضي عليه الماء فتطهر أول فإذا أنت قد طهرت.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج على حسب ما قال من الاختلاف في قول أصحابنا أن بعضا يأمر الحائض والجنب بنقض شعرها في الغسل وبعض لا يأمرها بذلك، ويجزئ معه أن تدلكه بالماء حتى يرى أنه قد عمه وبلغ إلى أصوله، وأما الصب عليه بغير تدليك فلا أعلمه يخرج في قولهم، إلا أن في الاعتبار معها أن حركة الصب تعم جميع الشعر داخله وخارجه فلعله يخرج على هذا المعنى، أو على معنى قول من يقول: إن مماسسة الماء للتطهير مطهرا له ولو لم يكن حركة توجب معنى الغسل، ولا أعلم بينهم فرقا بين الحائض والجنب في هذا المعنى.
مسألة: عن أبي الحسن البسياني فيما أحسب الجواب في المرأة التي عبثت