الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٦٨أنه كان يخرج في معاني قول أصحابنا إلا قوله بالإجماع أنه ليس عليه إعادة بعد خروج الوقت فقد يخرج عندي أن عليه الإعادة في بعض ما قيل، وأصحابنا يفرقون في تيممه عن الجنابة وفي تيممه من غير الجنابة إذا وجد الماء في الوقت، وكل ذلك مما يختلف فيه من قولهم.
ومن الكتاب: واختلفوا في الرجل يصلي الصلاتين، والصلوات بتيمم واحد، فقالت طائفة: يتيمم لكل صلاة، روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عمر وابن عباس، والنخعي، والشعبي، وقتادة وبه قال ربيعة ويحي الأنصاري ومالك والليث بن سعيد، والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة: يصلي ما لم يحدث كذلك، قال ابن المسيب والحسن البصري والزهري والثوري وأصحاب الرأي ويزيد بن هارون، وروي ذلك عن ابن عباس وابن جعفر وفيه قول ثالث وهو: أن من صلى صلوات في أوقاتها تيمم لكل صلاة، فإذا فاتته صلوات وتيمم صلاها كلها بذلك التيمم، كذلك قال أبو ثور، قال أبو سعيد: معي أكثر قول أصحابنا أنه لا يثبت التيمم إلا بعد حضور وقت الصلاة إذا عدم الماء بتلك الصلاة فيتيمم لها وأنه لا تجوز معهم الصلاة بالتيمم على معنى حفظه كحفظ الوضوء، وقد يوجد معنى إجازة ذلك في قولهم ولعله ليس بالمعول به، وفي بعض قولهم في الصلوات الفائتة اختلاف، فقال من قال: يصليها بتيمم واحد في وقت واحد ولو كثرت، وقيل: لكل صلاة فائتة تيمم، وأما الصلوات المنتقضة فإذا أراد أن يبدلها في وقت واحد وكان قد صلاها إلا أنها انتقضت فمعي أنه يخرج في معاني القول أنه يجزيه تيمم واحد لتلك الصلوات، ولا أحسب أن في ذلك اختلافا، ولا يبعد عندي ثبوت حفظ التيمم إذا لم يكن يجد الماء بعد أن ثبت التيمم عند عدم الماء، لأنه بدل عن الوضوء وعندي أنه يخرج في معاني الاتفاق إذا وجد الماء انتقض تيممه ولو لم يحدث حدثا ينقضه.
ومن الكتاب: كان عطاء والزهري ومكحول وربيعة ويحي الأنصاري ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي يقولون: يتيمم لصلاة النافلة، ويتيمم لقراءة القرآن ويسجد سجود القرآن وسجود الشكر. وفيه قول ثان وهو: ألا يتيمم إلا للمكتوبة. هذا قول أبي مخرمة وأصحابه، وكره الأوزاعي أن يمس المتيمم المصحف وبالقول الأول أقول، قال أبو سعيد: في قول أصحابنا معنى القول الأول أنه لا يقرأ القرآن ولا يسجد سجدة القرآن ولا ينسك شيئا من المناسك من