الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٦٩صلاة نافلة، ولا جنازة، ولا شيئا مما يقع موضع الصلاة إلا بوضوء، أو تيمم عند عدم الماء، إلا أن يكون شيئا من ذلك يخاف فوته إذا مضى للوضوء وبه يدركه إذا تيمم، ما ينقضي مثل الصلاة على الجنازة، فإنه قد قيل: يتيمم ولو كان يجد الماء إذا مضى له إذا خاف فوت الصلاة على الجنازة، وما أشبهها، فهو عندي مثلها.
ومعي أنه قد اختلفوا في صلاة العيد إذا خاف فوتها مع الإمام جماعة، فقيل: بالتيمم لها والصلاة مع الإمام جماعة، وقيل: بالتيمم لها والصلاة مع الإمام جائز لازم إن لزم القيام، وقيل: لا يتيمم لها ويتوضأ ويصلي ركعتين أفضل.
ومن الكتاب: أجمع أهل العلم على أن من تيمم كما أمر ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة أن طهارته تنتقض وعليه أن يعيد الطهارة ويصلي، واختلفوا فيمن تيمم فدخل المصلى ثم وجد الماء؟ فقالت طائفة: يمضي في صلاته، ولا إعادة عليه، وكذلك قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور، وفيه قول ثان وهو: أن ينصرف فيتوضأ ويستقبل الصلاة، كذلك قال الثوري والنعمان، وفيه قول ثالث قاله الأوزاعي قال: فيمن تيمم وصلى ركعة ثم جاء إلى الماء ينصرف ويتوضأ ويضيف إلى ركعته التي صلى ركعة فيكون متطوعا ويستأنف المكتوبة.
قال أبو بكر: بقول مالك والشافعي أقول، قال أبو سعيد: معي أن في معاني قول أصحابنا أنه إذا وجد المتيمم الماء وباق عليه من صلاته شيء من حد فصاعدا أن عليه أن يتوضأ ويصلي لثبوت الوضوء، فإن التيمم إنما هو بدل عن الوضوء إلا أن يكون في حد لو أخذ في الوضوء لم يتمه ويصلي إلا حتى يفوت الوقت، فإنه ليس عليه في بعض قولهم أن يتوضأ ويمضي على تيممه ويصلي، فهذا ما يخرج عندي في معاني قول أصحابنا، ولا يبعد عندي ما ذكرت من معاني الاختلاف لثبوت الحكم بالعمل والدخول فيه.
ومن كتاب الأشراف: وقال مالك: يقول إذا لا ينتقل قبل المكتوبة وينتقل بعدها، وقال الشافعي: ينتقل قبل المكتوبة وبعدها وكذلك نقول، قال أبو سعيد: أما الانتقال من موضع الصعيد قبل أن يصلي المكتوبة فلا أعلمه مما يختلف فيه من قول أصحابنا، أنه يجوز الانتقال قبل أن يصليها وأما النافلة: أن يتيمم وينتقل حيث شاء وهو على تيممه ما لم ينتقض تيممه في قول أصحابنا.
ومن الكتاب أيضا: واختلفوا فيمن معه ماء فنسيه، ثم ذكره بعد أن تيمم