بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٧

عمار بن ياسر وعبد الله بن عمر أنهما قالا: تيممنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضربنا ضربة للوجه، وضربة لليدين.

ومن الكتاب: والتيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين، كما لابد من لكل عضو من ماء جديد، وقد روي مثل ذلك عن عمار أنه قال: تيممنا في سفر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضربتين، ضربة للوجه وضربة لليدين.

ومن الكتاب: والتيمم ضربتان، أن يضرب بيده على الأرض ويفرق بين أصابعه ولا بأس أن ينفضهما ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما ضربة أخرى فيضع اليسرى على ظاهر يده اليمنى ويمرها على ظاهر الكف، ثم يعمل كفه اليمين على ظاهر كفه الأيسر مثل ذلك، وإن أخطأ شيئا من مواضع الوضوء لم يصبه التراب أجزاه، وليس عليه أن ينوي بالتيمم فريضة، ولا صلاة تطوع، ولكن ينوي به طهارة لصلاة أو لرفع حدث.

ومن الكتاب: قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، فالواجب على الإنسان أن يأتي من المسح ما يسمى به ماسحا وجهه ويديه ولو تركنا الظاهر لأجزنا مسح بعض الوجه، لاستحقاقه اسم ماسح غير أن الأمة أجمعت أن عليه أن يأتي بالمسح الذي يستوعب الوجه كله فعدلنا عن موجب اللغة إلى استيعاب الوجه بالاتفاق وهي التنازع بين الناس في اليدين والقول عندنا أن كل من سمي ماسحا بيده فقد امتثل ما أمر به إلا ما قام عليه دليله، فالإنسان إذا مسح كفيه يسمى ماسحا بيديه، فإذا استحق هذا الاسم خرج من العبادة، فإن قال قائل: اليد تسمى إلى المنكب يدا فهلا أمرت باستيعابه؟ قيل له: الواجب على المتعبد أن يأتي بما يسمى به ماسحا يده فهذا الاسم يستحقه، فإن قال: الإنسان يسمى ماسحا يده إذا مسح أصابعه، ألا ترى أن العرب يقولون: قطعت يدي بالسكين إذا قطع أصبعه وإن لم يبنها؟ قيل له: لولا أن الأمة أجمعت أن ما دون الكف لا يجزي لأجزناه ولكن لا حظ للنظر مع الإجماع وكل من سمي ماسحا يده سقط فرض المسح عنه إلا موضع قامت عليه الدلالة، ويدل على ما قلنا إن الكف يسمى يدا ما أجمعت عليه الأمة من أن الدبة في اليد خمسون من الإبل ولو كانت اليد المطلوبة إلى المنكب كان الإمام إذا قطع كف السارق مع الأمر له بقطع اليد أن يكون قاطعا بعض يده، ودليل آخر أن المخالفين لنا الموجبين المسح إلى المرفق والقائلين أن اليد إلى المنكب قالوا: قطع يد السارق من

٢٬٧٣٧ / ٤٬٣٨٩