بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٦

قال: معي أنه قد قيل ذلك أنه يجزيه، وقيل: لا يجزيه، فإذا قلت: مسح ظاهر أصابعه ولم يمسح الراحتين إلى الرسغ، وجهل ذلك وصلى هل تتم صلاته؟

قال: معي أنه لا يتم تيممه، وعليه الإعادة ولا أعلم في ذلك اختلافا، في التعمد والجهل، إذا ترك قليلا من مواضع التيمم أو كثيرا وكله سواء، وأما الناسي فمعي أنه قد قيل في ذلك باختلاف، فقال من قال: إذا ترك كموضع الدرهم فلا إعادة عليه، وقال من قال: عليه الإعادة على حال.

ومن كتاب الأشراف: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ضرب بيده التراب للتيمم نفخ فيها، واختلفوا في ذلك، فكان الشافعي يقول: ينفضهما، وقال مالك: نقضا خفيفا، وقال الشافعي: لا بأس إن نفض منه إذا بقي من يده غبار يماس الوجه، وقال إسحاق: نحوا من قول الشافعي، وقال أحمد: لا يضره فعل أو لم يفعل، وقال أصحاب الرأي: ينفضها، وكان ابن عمر لا ينفض يده وقول أحمد حسن.

وقال أبو سعيد: معي أنه يخرج جميع ما قال فيما يشبه قول أصحابنا ولعل في قول بعض أصحابنا التأكيد بالنفض لليدين، وذلك عندي إذا كان في اليدين من التراب ما يقع به الخشونة على الوجه في المسح وباق في اليدين ما يقع به حكم المسح من ثبوت التراب في اليدين، وقد نهى عن ذلك بعض من نهى عنه لأنه إنما يثبت التيمم بالتراب فإذا نقضه فقد زال حكم ما أراده.

ومن الكتاب: كان الشافعي يقول: لا يجزيه إلا أن يأتي بالغبار على ما يأتي عليه الوضوء، وجهه ويديه إلى المرفقين، وقال سليمان بن داود: وهو بمنزلة مسح الرأس يجزيه أن يصيب بعض وجهه أو بعض كفيه، وقال أصحاب الرأي: إن تيمم بثلاث أصابع يجزيه فإن تيمم بأصبع أو أصبعين لم يجزه.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أنه لا يجزي التيمم إلا بعموم المسح للوجه على معنى الوضوء، لأنه بدل عن الوضوء ولا أعلم في ذلك اختلافا، وإذا وقع المسح عندي على الوجه عاما بالصعيد فقد ثبت معنى ذلك بما كان من الكف، ولعله يختلف في ذلك على ما قال: يخرج عندي ثبوت ذلك.

مسألة: ومن جامع أبي محمد وفرض التيمم أربع خصال: النية، والصعيد الطيب، وضربة للوجه، وضربة لليدين، الحجة في وجوب الضربتين وهو ما رواه

٢٬٧٣٦ / ٤٬٣٨٩