بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٨١

الباب الثاني والعشرون

في حد طلب الماء من كتاب الأشراف

قال أبو بكر: روينا عن ابن عمر إن كان يكون في السفر والماء علوتين ولا يعدل إليه، وقال الأوزاعي بثبات الماء في السفر على علوتين من طريقه، قال مالك: كما شق على المسافر من طلب إن عدل إليه فاته أصحابه فإنه يجوز التيمم دونه، وقال إسحاق: لا يلزمه الطلب إلا في موضعه، وذكر حديث بن عمر، وقال الشافعي: إذا لم يقطع به الطلب صحبة أصحابه ولا يخاف على رحله إذا توجه إليه ولا في طريقه إليه ولا يخرج عن الوقت حتى يأتيه فعليه أن يأتيه، وإن خاف بعض ما ذكرنا فليس عليه طلبه، قال أبو بكر: النية للتيمم ومذهبه أن الأعمال بالنية وأن التيمم لا يجزيه إلا بالنية، ربيعة ومالك والليث بن سعيد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور، ومما أحسب مذهب الثوري والنعمان في التيمم إلا كمذهبه وكذلك نقول، قال أبو سعيد: لا أعرف ما أعني به من الحد، وأما معنى ما يخرج فيه من قول أصحابنا أنه ليس على المسافر أن يعدل عن سفره في طلب الماء في جميع ما تلحقه فيه الضرورة من وجه من الوجوه في مال ولا في نفس، وإذا كان غير ذلك وإنما هو على ما يقع عليه من المشقة، ومن التعوق عن سفره فقد يخرج في بعض قولهم أنه يمضي لسفره ولا يعدل في طلب الماء إذا لم يكن يعرفه ولو سمع مثل صوت الزاجرة ولا يعرف أين هي وأما إذا عرف الماء وكان يرجوه بلا مشقة تدخل عليه فيها معنى الضرر فعليه أن يعدل إلى الماء، وأما إذا كان تدخل عليه المشقة عن مضي سفره فليس المسافر كالمقيم، وقد يخرج في معنى قولهم تحديد ذلك في النظر لا على التحديد في المسافة وقد مضى ذكر النية للطهارة قبل هذا.

٢٬٧٤١ / ٤٬٣٨٩