بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٨٤

التراب أشبه بمعاني تراب الغبار فلا معنى يمنع التيمم به لثبوته في جملة التراب ولثبوت التيمم بالتراب، ومعي أن في قول أصحابنا أنه إذ لو يعدم الماء فالثلج أنه يتيمم به ولعل ذلك إذ هو مشبه عندهم التراب، وقد ثبت التراب وقد ثبت أنه ليس من التراب بمعاني الاتفاق، واسمه ليس بتراب وليس من الأرض فلما ثبت مشبها بالتراب ثبت به التيمم في بعض قولهم وبعض لا يرى به التيمم.

ومن الكتاب: قال حماد بن أبي سليمان: لا بأس أن يتيمم بالرخام، قال الأوزاعي: الرمل من الصعيد يتيمم به، وقال مالك: يتيمم بالحصى، وقال أبو ثور: لا يتيمم إلا بالتراب أو رمل، وقال أصحاب الرأي: كل شيء تيمم به من تراب أو طين أو حصى أو نورة، أو زرنيخ وما يكون من الأرض يجزي التيمم بذلك كله، وقال الشافعي: أما البطحاء الرفيعة والغليظة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد، قال أبو بكر: التيمم بالتراب جائز ولا يجوز بغير التراب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعل ترابها لنا طهورا»، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا عدم التراب تيمم بكل ما يوجد منه ولو لم يكن فيه عين قائمة للتراب وأقرب ذلك في النظر بوجود الغبار ومخالطة التراب أولى إذا وجد ذلك من رمل أو حصى أو رخام ومداد أو صفا، وإذا عدم الاختيار من ذلك فكل مما فيه غبار فالتيمم به جائز ثابت مقدم على جميع الأشياء من غير التراب، فإذا وجد التراب الذي أصله من التراب ولو كان قد غيرته النار مثل الآجر وما أشبهه مما أصله من التراب فالصعيد به ثابت وأما النورة وما أشبهها مما هو من الحجارة وليس أصله من التراب فمعي أنه يختلف في التيمم به لاشتباهه بالتراب ولأنه من الأرض والصلاة عليه ثابتة بحكم أشباهه الأرض وهو داخل في جملة معاني الأرض وما كان أشبه منه لمعاني التراب كان أولى منه، وأما الرماد ونحوه فمعي أنه قد قيل: لا يتيمم به لأنه ليس مما يشبه التراب.

ومن الكتاب: واختلفوا في التيمم بالتراب النجس، ففي قول الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لا يجوز التيمم بالتراب النجس، وقال الأوزاعي: وإن تيمم بتراب المقبرة وصلى مضت صلاته، وقال أبو بكر: لا يجزئ التيمم بالتراب النجس، قال أبو سعيد: معي أنه لا يجوز التيمم بالتراب النجس إذا كان لا يختلف في نجاسة وما لم يثبت مجتمعا على نجاسته فالتيمم به للإجماع على لزوم التيمم عندي لأنه لا يزيل الإجماع إلا إجماع مثله.

٢٬٧٤٤ / ٤٬٣٨٩