بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٨٥

ومن غير كتاب (الأشراف): وأما الآجر والصاروج، فأرجو أن يجوز التيمم بهما في الصلاة عليهما لأنهما من الأرض.

مسألة: من الزيادة المضافة من الضياء: ومن كان في طين ولا يجد ماء فإن كان معه لبد لا يعلم به نجاسة نفضه أو سراج وتيمم بغباره، فإن كان في ثوبه غبار نفضه وتيمم بغباره، فإن لم يكن في ثوبه غبار ولم يكن معه لبد ولا سرج فليأخذ من الطين شيئا فيلطخ بعض ثيابه فإذا جف تيمم وصلى به، فإن لم يكن جف ولا ماء ولا صعيد انتظر حتى يجف الطيف، فإن علم أن الطين لا يجف حتى تفوت الصلاة صلى إذا لم يجد فإذا وجد أو جف الطين أعاد الوضوء إذا تيمم لأني سألت أبا عبيدة عن رجل كان في ثلج لا يستطيع الوضوء منه، ولا يجد صعيدا؟ فقال: يضرب بيده على الثلج ثم يمسح به وجهه كما كان يصنع في الصعيد.

رجع إلى كتاب بيان الشرع.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: والذي يتيمم به المسافر عند عدم الماء هو الصعيد الذي ذكره الله في كتابه وهو التراب دون ما سواه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجدا وجعل ترابها طهورا»، وقد أجاز بعض أصحابنا التيمم بالتراب وما كان في معناه، ومن ادعى زيادة في الخطاب كان عليه إقامة الدليل.

ومن الكتاب: اختلف الناس فيما يجوز التيمم به فقال بعضهم: يجوز بالتراب والرمل والنورة والزرنيخ وما أشبه ذلك، وقال بعضهم: لا يجوز التيمم إلا بالتراب وحده، ورأيت أصحابنا يقولون: يجوز غير التراب ويقيمونه مقامه، والنظر يوجب عندي أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب وحده دون غيره لأن الخطاب من الله تعالى يدل على ذلك لقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾، فدل قوله جل ذكره: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ على أن ما أمر بمسحه من الأعضاء يجب غسله بالماء إذا وجده ولا يجوز التطهر لمن فقده إلا بالصعيد وحده، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور»، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا إيمان لمن صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له»، وقد تعلق مخالفونا بظاهر هذين الخبرين، فقال: فمن لم يجد الماء والصعيد وعدمهما سقط عنه فرض الوضوء ونحن نبين هذا المعنى في موضعه إن شاء الله.

٢٬٧٤٥ / ٤٬٣٨٩