الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٩٠يعيد إذا كان بالتيمم، قلت له: فإن جاء إلى البئر وعليه دلو وقد حضر أول وقت الصلاة وهو مسافر هل يجوز أن يترك البئر ويسير وهو لا يرجو ماء غيره، أم لا يجوز له ذلك؟
قال: معي أنه إذا كان يقدر على الوضوء من البئر بذلك الدلو وقد حضر وقت الصلاة أن عليه الوضوء ولا يدع الوضوء إلا من عذر، قلت له: أرأيت إن ودع الوضوء من غير عذر وسار وهو لا يرجو ماء غيره وصلى بالتيمم هل تتم صلاته؟
قال: معي أن بعضا يقول إن صلاته تامة إذا كان في وقت من الصلاة وفسحة، وبعض يقول عليه الإعادة إذا كان قد وجد الماء فلم يتوضأ على حال فعليه الإعادة، قلت له: فإن كان عند البئر في آخر وقت الصلاة فمضى ولم يعرج على الوضوء منها وهو لا يرجو ماء غيرها فمضى ولم يتيمم، ولم يصل الأولى حتى فات وقتها ثم جمع الأولى والعصر بالتيمم هل ترى صلاته تامة وتكون هذه مثل الأولى؟
قال: معي أنه إذا كان يريد الجمع كان في فسحة من ترك الجمع، ولم تكن نيته في ترك الصلاة في وقت الأولى إلا ما هو فيه مشقة السفر إذ لا يمكنه في السفر ما يمكنه في الحضر، ولم يخف فوت وقت الجمع في مشيه ذلك وتركه الوضوء، فمعي أنها واحد، والقول في ذلك واحد على هذه الصفة، قلت له: فإن كان عند أصحاب له فتوضأوا من البئر في أول وقت الأولى وجمعوا وخاف هو إن توضأ دخل عليه في ذلك المشقة وخاف تولد النجاسة أو أن ينجس الدلو هل له أن يترك البئر ويسير وهو لا يرجو ماء غيره ويتيمم ويصلي، فإن فعل ذلك فهل تتم صلاته على هذا؟
قال: فإن كان في فسحة من الوقت على ما وصفت لك وهو ينوي الجمع أو في وقت من فسحة القصر فالمعنى فيه واحد عندي توضأ أصحابه أو لم يتوضأوا.
وإن ترك الوضوء وهو يقدر عليه لغير معنى ليس له فيه عذر وتيمم وصلى فعليه الإعادة عندي أقل ما يكون، قلت له: فإن كان يخاف المشقة من الوضوء من هذه البئر لأن عليها دلوا صغيرا هل ترى له هذا عذر حتى ترك الوضوء لغير علة ويسير؟
قال: معي أنه ليس له عذر إلا فيما ألا يطيقه في الوقت أو ما يخاف أن يتولد عليه مضرة في مال أو نفس أو دين.