بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٩

الباب السابع والعشرون

في المصلي إذا لم يجد ماء ولا صعيدا

من كتاب الأشراف: واختلفوا فيمن حضره الصلاة فقال الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي: لا يصلي حتى يقدر على الوضوء أو التيمم، وفيه قول ثان وهو أن يصلي كما قدر عليه ويعيدها، هذا قول الشافعي وأبي ثور، وقال أبو ثور: فيهما قولان أحدهما كما قال الثوري، والقول الثاني: أن يصلي ولا يعيد.

قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا أنه إذا لم يجد المصلي ماء ولا صعيدا أنه يختلف في قولهم، فمنهم من قال: يتأمل الوضوء بالماء، ويعمل به لأنه إذا عدم الصعيد ورجع إلى معنى ما كان عليه في الأصل، وقال من قال: يتأمل التيمم، فالذي يقول يتأمل التيمم فقيل إنه يضرب بيديه الهواء ويمسح على مواضع التيمم، وكذلك عندي قال: يتأمل الوضوء، فمثله في هيئة أخذ الماء ويمسح على جوارحه لأنه لا يمتنع من العمل وإنما عدم الماء والصعيد ولعله في بعض قولهم يخرج أنه يقدر ذلك في نفسه بغير عمل، والذي يقول بذلك فعلى معنى الاختلاف من تقدير التيمم والوضوء، وإنما يقصده بقلبه ونيته ويصلي ولا إعادة عليه في أكثر قوهم إلا على معنى قول من يقول: إن المتيمم عليه الإعادة إذا وجد الماء ولا يجوز ترك الصلاة على حال في مذهب أصحابنا ولو لم يجد الماء، وهذا من قولهم معنى شاذ عن الأصول ولا أعلم في إجازة ترك الصلاة لمعنى من المعاني.

مسألة: ومن جامع أبي محمد، وإذا خوطب الإنسان بفعل الصلاة وقد حضر

٢٬٧٥٩ / ٤٬٣٨٩