بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٣

الباب الثامن والعشرون

في تيمم الحاضر إذا خاف فوت الوقت وكذلك المسافر

من كتاب الأشراف: واختلفوا في التيمم في الحضر لغير المريض إذا خاف فوت الصلاة إن ذهب إلى الماء ففي قول مالك أن يتيمم ويصلي، والأوزاعي والثوري ووليد بن مسلم عنهما قال الوليد: قد ذكرت ذلك لمالك وسعيد بن عبد العزيز قالوا: يغسل وإن طلعت الشمس، وقال الحسن البصري في المريض يخاف ذهاب الوقت وليس معه من يناوله الماء: يتيمم ويصلي ولا يجوز في قول الشافعي وأبي ثور للحاضر غير المريض التيمم بحال فإن فعل أعاد.

قال أبو سعيد: عندي أنه يخرج نحو جميع ما قالوا من معاني قول أصحابنا في الاختلاف من قولهم، وأحسن ذلك عندي أنه إذا لم يكن باستعماله الماء ويطلب الماء لمعنى الوضوء والغسل يبلغ به إلى الصلاة في وقتها كان عندي معدما للماء بالمخاطبة للصلاة، وكذلك عليه التيمم والصلاة في وقتها على حال فإن أعاد الطهارة في الوقت أو بعد الوقت فقد قيل ذلك، وإن لم يفعل فقد قيل ذلك إذا خرج معنى الصلاة على هذا النحو.

مسألة: ومن غير كتاب الأشراف: وأما ما ذكرت من أمر المسافر الذي حضرته الصلاة وعلى طريقه ماء فيمضي يريد الماء للصلاة فوصل وقد ضاق وقت الصلاة خاف إن تطهر فاتته الصلاة قبل ذلك فمعي أنه قد قيل: فمن كان الماء بحضرته وحضره وقت الصلاة وخاف إن تطهر فأتته الصلاة وإن تيمم وصلى أدرك وقت الصلاة، أنه قال من قال: يتيمم ويصلي لأن وجوبها في وقتها لا بعد ذلك فمن يقدر على الطهارة حتى يفوت وقتها، فليس ذلك بطهارة لها وهذا كمن لم يجد

٢٬٧٦٣ / ٤٬٣٨٩