بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥

الباب الأول

في الصلاة

ومن جامع (أبي محمد): قال الله تبارك وتعالى لنبيه: ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ﴾ (إبراهيم:31)، وقال الله عز وجل: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة:238)، وقال الله عز وجل: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:239).

ويقال في الخبر: إن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، وفي الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عباس بعث معاذا إلى اليمن فقال له: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة»، وقال عليه السلام عام حجة الوداع: «أيها الناس إنه لا نبي بعدي، ولا أمة بعدكم فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاتكم طيبة بها أنفسكم، وأطيعوا ولاة أموركم تدخلوا جنة ربكم»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا خمسكم»، وقول الله تعالى: ﴿والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ يدل على أن الفرض خمس، وأن الوتر ليس بفرض، ولو كان الوتر فرضا لقال - صلى الله عليه وسلم -: «ستا» ولم يكن لقول الله تعالى: ﴿والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ معنىً يعرفه، إذ (الوسطى) لا تكون إلا ما كان قبلها من عدد مساويا لما بعدها، وتسمى متوسطة إذ هي بين شيئين مستويين، فهذا يتهيأ في الخمس.

فإن قال قائل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «زادكم الله صلاة سادسة»، قيل له: قال (زادكم) ولم يقل: (زاد عليكم)، يريد بذلك الثواب والله أعلم. #^*

٢٬٧٨١ / ٤٬٣٨٩