الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ (النساء:43)، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (النساء:142)، فالذي ينبغي لمن قصد إلى الصلاة أن يقوم إليها بأولى الجهات فيها غير متشاغل بغيرها، ولا يكون متكاسلا، همه أداء فرضها.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عروة عن أبيه أنه قال: «إذا حضر الخلاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالخلاء»، ويروى عنه من طريق عائشة عليها السلام أنه قال: «إذا وضع العشاء وحضرت العشاء فابدأوا بالعشاء»، فالواجب على المرء أن يلقي علائقه قبل القيام إليها ليكون مقبلا بجوارحه كلها عليها مصروف الهم إليها، منقطع الخاطر عن غيرها، فإذا قام إليها بهذه الصفات التي أمرناه بها فشك فيها أو سها عن بعضها ما لا يكون من فرضها، ولا تتم إلا به من أعمالها، لم يكن خارجا يعترضه للسهو عنها إذ قد تحرى بحسب طاقته، ولم يكلف الله أحدا ما ليس في قدرته.
ومن الكتاب: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر أنه نهى أن يصلي الرجل صلاة في يوم مرتين، وفي هذا الخبر دلالة أن خبر معاذ منسوخ له.
ومن الكتاب: اختلف أصحابنا في بدء فريضة الصلاة كيف افترضت؟ فقال بعض: افترضت في ابتدائها صلاة السفر ركعتين ثم زيد في صلاة المقيم وتركت صلاة المسافر بحالها.
وقال بعضهم: افترضت في الابتداء صلاة المقيم أربعا، ثم حطت عن المسافر ففرضت وتركت صلاة المقيم بحالها.
والذي عندي، والله أعلم أن الصلاة افترضها الله في كتابه القرآن جملة ثم بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الجملة بالسنة وبين أن الفرض في الجملة على المقيم ما هو وهو ما عليه الناس من صلاة المقيم والمسافر، والذي أتوهمه أن أبا المنذر بشير بن محمد بن محبوب كان يقول بهذا من غير يقين مني لذلك، لأني وجدت له قولا في كتابه المعروف (بالخزانة) يدل على هذا قال: إن الله تعالى افترض الصلاة والزكاة جملة