الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٩قال: «أفضل الصلاة أطولها قنوتا»، أي أطولها قياما، وإنما سمي الدعاء قنوتا لأنهم يدعون به وهم قيام على ما سمي الشيء باسم غيره إذا كان منه سبب.
والقنوت يتصرف على وجوه، قال الله -جل ذكره-: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي﴾ (آل عمران:43)، أي دومي على طاعة ربك والله أعلم، وقوله جل ذكره: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (التحريم:12)، أي من الدائمين على طاعة الله، والله أعلم.
ومن الكتاب: الفرائض في الصلاة خمس خصال بالاتفاق تكبيرة الإحرام، والقراءة، والركوع، والسجود، والجلوس، والتشهد، واختلفوا فيما سوى ذلك.
وقد قيل: إن من الواجب على المصلي الاعتدال بعد الفراغ من الركوع والجلسة بين السجدتين، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحجة في وجوب فرض تكبيرة الإحرام قول الله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾ (الإسراء:111)، معناه، وعظمه تعظيما والله أعلم.
وقيل: أيضا قول الله جل ذكره: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (المدثر:3)، معناه فرض تكبيرة الإحرام، والحجة في وجوب القراءة قول الله جل ذكره: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ الآية، (المزمل:20)، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب».
واجتمعت الأمة أن المصلي وحده إذا صلى بغير قراءة إن صلاته باطلة، والحجة في وجوب الركوع قوله جل ذكره: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (الحج:77)، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ (الفرقان:64).
والحجة في وجوب التشهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم الصحابة التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن فذلك يدل على تأكيده ووجوبه.
والحجة في وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قول الله جل ذكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (الأحزاب:56).
والحجة في وجوب اعتدال الركعة والجلسة بين السجدتين قوله عليه السلام: «اعتدلوا في ركوعكم وسجودكم ولا ينبسطن أحدكم كما ينبسط الكلب».
والحجة في وجوب التسليم قوله عليه السلام: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم».