الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٥الباب الثاني
في الصلاة
عن أبي سعيد محمد بن سعيد وبعد: فإن عماد الدين الصلاة، وبها يستوجب من الله رضاه، إذا راقبه في القيام بها واتقاه وأطاعه في جميع ما أمره ونهاه وخافه في جميع أموره ورجاه، وتوكل عليه في جميع الأمور واكتفاه، واستسلم له في جميع ما قدّره عليه وقضاه، ورضي في نفسه في جميع الأمور وأمضاه، وشكر له على جميع ما أبلاه، وصبر له على جميع ما ابتلاه، ودان له بالتوبة من جميع ما أشخطه فيه وعصاه، وأدى إليه جميع ما تعبده بأدائه، ودان بولاية جميع من أطاع الله ووالاه، وعداوة جميع من أسخط الله وعاداه، وآثر من الله على جميع ما سواه، وأخلص لله بالطاعة وأرضاه، وصدق الله في جميع ما قاله ونواه.
واجتهد لله في العمل بطاعته، وحاز الإيمان بكماله وحقيقته واستقام على منهج الحج وطريقته، وتوجه إلى الله في جميع مذهبه وإرادته، وأشعر قلبه بتقوى الله وخيفته، ومراقبة الله وخشيته، والهرب من سخطه وعقوبته وعلق قلبه بحب الله وطاعته، وثواب الله وجنته، وبرضوان الله ورحمته، والتفرغ إلى مناجاة الله وعبادته.
وأيده بالنصر والعظمة، وأمده بنور الحكمة، وعصمه من زيغ الضلالة، وهداه من العمى والجهالة، وسلك به سبيل الاستقامة، ومنهاج الفوز والسلامة، ومن عرصات يوم القيامة، من تلك الحسرة والندامة، واستوجب من الله الرضوان، وحقت له من الله سابقة الإحسان، وفوزه الله بحلول الجنان، ونعمه بمعانقة الحور الحسان، وأتحفه بالوصائف والولدان، وأكرمه بغاية الإنعام، وعظم الله أجره غاية