الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٦الإعظام، إذ جعل ثوابه الملائكة الكرام، يحيونه تحية السلام، ورضوان الله عنه أجل وأكبر، وعطاء الله له أعظم وأكثر، منّ الله علينا وعلى جميع المسلمين بذلك، وسلمنا وإياهم من جميع المهالك.
واعلم أن الصلاة من الله فريضة لازمة، وشواهد فرضها من فرض الله قائمة، وذلك قوله تبارك وتعالى: حيث يقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (النور:56)، وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البينة:5)، وقوله: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ (البقرة:177)، وقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ﴾ (التوبة:18).
فهذا ومثله مما لعله لا يحضرنا من ذكره مما فيه كثير بيان وإثبات لفرض الصلاة ووجوبها وغير ذلك هذه الآي على مواضع أوقات فرض الصلاة إلا للأمر بها، والحث عليها، والندب بها، وذلك ما لا يرتاب فيه من لزوم فرضها، وقد بين الله مواضع فرض العمل بها في أوقات ما أوجب الله العمل فيها، وفي مواضع فرض العمل بها في غير آي من كتاب الله وذلك قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ (الإسراء:78).
فجاء في التأويل الذي لا نعلم فيه اختلافا، أن معنى قوله: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ لزوال الشمس وهي صلاة الظهر والعصر، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ وهي ظلمة الليل، وهي صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ صلاة الفجر، ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾، وذلك على ما قيل في التأويل إن لبني آدم ملائكة يحفظونهم في الليل، وملائكة يحفظونهم في النهار، وإذا جاء الليل نزل ملائكة الليل وعرج ملائكة النهار، وإذا جاء النهار نزل ملائكة النهار وعرج ملائكة الليل، ولا تعرج ملائكة الليل حتى تنزل ملائكة النهار، فيشهدوا جميعا صلاة الفجر أو نحو هذا والله أعلم بتأويل كتابه.
فهذا موضع فرض الصلوات الخمس وبيان ذلك في كتاب الله -عز وجل-