الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٩وليس له ترك شيء من الفرائض، ومتى جاز ترك شيء من الجارحة، جاز ترك الجارحة كلها، ومتى جاز ترك الجارحة، جاز ترك الوضوء كله، فهذا على هذا إن شاء الله.
وأما من ترك الفرض أو شيئا منه وهو يقع عليه هذا المثال على حد الغلط أو النسيان، أو أراد غسل الجارحة، فتبين له أنه قد وقع من دون أحكامها بترك ما ذكرناه مما يقع عليه هذا المثال فهذا عليه إعادة الصلاة إذا صلى على ذلك بعد إحكام الوضوء وكماله، وإن ترك على النسيان أو الغلط أقل مما وصفنا مما يقع عليه هذا المثال حتى صلى، فلا إعادة عليه في صلاته في بعض قول المسلمين.
وقال من قال: عليه الإعادة لأنه لا يجوز ترك شيء من الفرائض على عمد ولا نسيان، وهذا الذي تركه من جارحته وهو فرض وهو كمال الفرض فلا يكون تمام الفرض إلا باستكمال الفرض؛ فافهم ذلك إن شاء الله وبالله التوفيق.
وأما السنة الثابتة في الوضوء المأخوذ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بها، والعمل منه بها، فهو المضمضة والاستنشاق، فلا يجوز ترك ذلك معنا على التدين ولا على العمد، بخلاف السنة، ولا على استخفاف بثوابها، فإن ترك ذلك على العمد أو الجهل على ما وصفنا فلا يسعه ذلك وهو هالك، وإن ترك ذلك على العمد أو الجهل على ما وصفنا من التدين أو خلاف السنة أو الاستخفاف، فقد ترك المأمور به، وعليه الاستغفار من ذلك والرجوع إلى العمل به فيما يستقبل، فإن صلى على ذلك فقد قال من قال: إن عليه البدل.
وقال من قال: لا بدل عليه.
وقول من قال: عليه البدل هو الأكثر وهو المعمول به إن شاء الله، وأما من ترك على الخطأ أو النسيان فقد قيل: لا يجوز ترك السنة على عمد، ولا نسيان، ولا خطأ، وعليه بدل الصلاة إن صلى على ذلك بعد إحكام الوضوء.
وقال من قال: لا بدل عليه وهو القول الأكثر أنه لا بدل عليه.
وأما الأذنان فقد جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالندب إلى مسحهما فلا يستحب تركهما، وإن تركهما تارك على عمد أو نسيان ما لم يدن بتركهما، أو يخطئ من عمل بهما، ولم يرد خلاف في السنة في تركهما فلا إثم عليه، وصلاته تامة، ولا نعلم في تمام صلاته اختلافا، واعلم أنه لا ينفع قول وجب القول به ولا عمل وجب