الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨الماء ولا وضوء إلا بعد إزالة الأذى عن نفسه والنجاسات عن البدن لقول الله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ والطهارة بالماء من النجاسات غير ما خاطب الله به المؤمنين من الوضوء، وفيما يعقله العالمون بمعاني ما أمر الله به، ومن التطهر بالماء قبل الوضوء ومن النجاسات، ثم قال: وإن كنتم كذلك ولم تجدوا ماء تطهرون به ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ﴾ فإنما فرض الوضوء بعد إزالة النجاسات بالطهارات بالماء ولا يقع حكم الوضوء إلا بعد طهارة الجسد من الأذى والنجاسات، وبذلك جاءت السنة المجتمع عليها من المحقين الذين للسنة موافقين، ولمن خالف الحق بالحق مفارقين، ولا معنى في اتباع من خالف الحق، ولا من قصر دون موافقة الحق وبالله التوفيق.
والفرض في الوضوء غسل الوجه على ما ذكرنا وحسب ما وصفنا وشرحنا فيه؛ لقول الله تعالى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ فغسل الوجه واليدين إلى المرافق فريضة وهو استفراغ المرفقين، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾، وهو تقديم من الكلام وتأخير، أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾، فهذا هو الفرض في الوضوء، وهو أربع فرائض وضوء في الصلاة ولا يجوز تركها ولا ترك شيء منها ولا يسع جهلها ولا جهل شيء منها، إذا وجب العمل بها عند حضور وقت العمل بها، وأقل من ذلك فرض الوضوء في الصلاة بعدما ذكرنا من الواحدة والاثنتين على ما وصفنا من أمر القول في الوجه، وكل ذلك سواء، والقول فيه واحد لا يختلف القول ولا العمل فيه والأمر فيه واحد على ما مضى من القول فيمن ترك الفرض في الوجه وهو هذا، وهذا الذي وصفناه أو شيئا منه بجهل أو عمد فلا عذر له في ذلك ولا يسعه إذا صلى على ذلك تاركا لجارحة من جوارح الوضوء المفروضة، أو الأكثر منها، أو ما يقع عليه اسم الكثير منها وما لا تكون الجارحة كاملة الغسل بتركه، وهو ما يقع عليه مثل ظفر الإبهام أو الدرهم الوازن أو الدينار المثقال.
وقد جاء الأثر المجتمع عليه أنه لا يسعه جهل ترك ذلك على العمد أو على الجهالة، وإن ترك على العمد أو على الجهالة فلا عذر له إذا صلى على ذلك وهذا تاركا لكمال الفرض، وعليه بدل الصلاة بعد إسباغ الوضوء والكفارة على ما وصفنا مما يقع عليه هذا ما يوجبه من لزوم الكفارة، وأما إن ترك شيئا من ذلك دون ما وصفنا مما يقع عليه هذا المثال، فقد قيل: إنه لا يهلك بذلك، وعليه البدل ولا كفارة،