بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٥

الباب السابع

ذكر علم سنن الصلاة

وما لم يذكر مع الفرائض في الصلاة فهو من السنن، وذلك مثل الأذان والإقامة، وسائر التكبير سوى تكبيرة الإحرام، ورفع اليدين والافتتاح مثل قولك: سبحانك الله وبحمدك، والتسبيح في الركوع والتشهد الأول، والتورك في التشهد الأخير، فينبغي لكل مصل ألا يترك شيئا من هذه السنن، وبعض هذه السنن أوكد من بعض؛ وذلك أن منها شيئا إن تركه تارك.

وقد اختلف العلماء فيمن ترك شيئا من هذه السنن فمنهم من قال: قد أساء ولا يعيد، ومنهم من قال: عليه الإعادة، قال محمد بن الحسن: الاحتياط أن يعيد، قال محمد بن الحسن: من ترك شيئا من هذه السنن فالاحتياط أن يعيد لأن من ترك السنن عامدا لتركه، فليس يخلو أن يكون مخالفا للسنة، وإن كان مخالفا للسنة فقد روي عن ابن عمر قال: من خالف السنة كفر، فهذا على حال تقضي الصلاة ويتوب إلى الله.

وإن كان جاهلا بعلم الصلاة وما يلزمه فيها مما يصلحها أو يفسدها فهو مؤد للصلاة بما تهوى نفسه لا يلتفت إلى ما ترك فهذا عليه الإعادة، لأن الله -عز وجل- تعبدنا أن لا نخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمن عبد الله -عز وجل- بمخالفة رسول الله فهو عاص مسخف لما يجب عليه من حق نبيه، وأما الناسي لما ذكرنا فلا إعادة عليه.

واعلموا أن الصلاة المفروضة خمس صلوات في كل يوم وليلة، بدليل القرآن والسنة، فأما دليل القرآن ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾، (حين

٢٬٨١١ / ٤٬٣٨٩