الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٢ظنكم فيمن تخلف عنها كسلا أو بطرا ولا سيما إن كانت تجارة أو ضيعة، ولا سيما إن كان مقبلا على أكل أو شرب؟ ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلَّا مَن تَابَ﴾ (مريم: 59 - 60).
وعن ابن مسعود أنه قال: حافظوا على الصلوات في جماعة، فإنها من سنن الهدى ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وإنه لا يتخلف عن الجماعة إلا منافق، وعن ابن عباس أنه اختلف إليه شهرا يسأله عن رجل يقوم الليل، ويصوم النهار، ولا يشهد جمعة ولا يحضر جماعة، فمات على ذلك، قال: في النار.
وأما العذر عن الجماعة فإن الله -تبارك وتعالى- أباح للمريض التخلف عن الجماعة، وكذلك في الليلة المطيرة والبرد الشديد التخلف عن الجماعة وكذلك عند حضور الطعام لمن احتاج إلى أكله، وكذلك إذا نودي إلى الصلاة والرجل في حاجة الغائط أو البول، فقد رخص له في ترك الجماعة رخصة من الله على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدوا بالعشاء»، وعن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يصلي أحدكم عند حضرة الطعام ولا هو يدافع الأخبثين»، وروي عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كان ليلة باردة ذات مطر ألا صلوا في رحالكم.
كتاب المواقيت للصلاة
اعلموا -رحمنا الله وإياكم- أن الله فرض على خلقه خمس صلوات في كل يوم وليلة في مواقيتها فمن أداها في وقتها التي افترض الله عليه أجزت عنه، ومن أداها قبل وقتها لم تجز عنه، وعليه الإعادة، ومن أخرها عن وقتها بغير عذر فهو عاص لله عز وجل وعليه قضاؤها، ثم اعلموا -رحمنا الله وإياكم- أن لكل صلاة وقتين أولا وآخراً إلا المغرب فوقتها واحد، فمن صلى في أول الوقت فجائز، ومن صلى بين الوقتين فجائز، ثم إن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس، فاعرف على كل قدم، فالوقت ممدود إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس من الأقدام ذلك اليوم فهو آخر وقت الظهر.
ووقت العصر أول وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله بعد القدم الذي زالت عليه الشمس، فمن أخر الصلاة عن ذلك الوقت كان مفرطا، صلاها قضاء.