الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٣صلّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا، واسألوا الله الوسيلة فإنها منزلة في الجنة».
وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال حين النداء اللهم رب الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة».
وأحب الدعاء بين الأذان والإقامة، روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة»، قالوا: فما نقول؟ قال: اسألوا الله العافية في الدنيا والآخرة.
ثم اعلموا -رحمنا الله وإياكم- أن استقبال القبلة من فرائض الصلاة، ولا يجوز للمصلي فريضة ولا نافلة، ولا ساجد سجدة إلا مستقبلا القبلة، إلا من عذر، والعذر في حال شدة الخوف عند المطاردة إن لم تمكنه القبلة فحيث كان وجهه، إلا أن يبتدئ الصلاة بالتكبير مستقبلا القبلة.
ثم اعلموا -رحمنا الله وإياكم- أن الله عز وجل لما فرض على نبيه الصلاة كانت القبلة إلى بيت المقدس، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يصلي إلى الكعبة، فبلغه الله ما أحب فأنزل الله عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (البقرة:144)، فصارت قبلة له ولأمته.
ومن اجتهد في إصابة القبلة يوم غيم أو ليل مظلم، فصلى على الأغلب أنه مصيب ثم علم أنه صلى لغير القبلة، فقد اختلف العلماء فيه فالذي أذهب إليه أنه إن تحرى القضاء إلى القبلة فهو أحوط، وإن لم يقض لم يكن عليه، وروي عن عامر بن ربيعة قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة، فجعل رجل منا يجعل بين يديه أحجارا فيصلي إليها، فلما أصبحنا إذ نحن على غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ (البقرة:115).
وعن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فأصابنا غيم فتحرينا واختلفنا في القبلة فصلى كل رجل منا على حده، فإذا نحن قد صلينا لغير القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرنا بالإعادة، وقول: إنه إذا صلى على ما ذكرت بعض صلاته على التحري ثم طلعت الشمس فعلم أنه صلى على غير القبلة فإنه ينحرف إلى القبلة فيتم ما بقي عليه