بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٤

ومن أراد أن يعلم القبلة والشمس طالعة فحكمه إذا كان بالمدينة مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونواحيها إلى تلقاء العراق وخراسان، وبلد الجبل، والبصرة، وبلدة الجزيرة والشام، ومصر ونواحيها وما حولها وما وراءها فيجعل مشرق الشمس عن يساره والمغرب عن يمينه، فإن القبلة بينهما، وإذا كان باليمن وما حولها وما وراءها فيجعل مشرق الشمس عن يمينه والمغرب عن يساره، فغنه إذا فعل ذلك فقد أصاب القبلة.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»، والسنة للمصلي أن يصلي إلى سترة تكون كالقبلة تمنع من يمر بين يديه، والسنة أن يدنوا من القبلة حتى يكون بينه وبينها مقدار ركوعه وسجوده فإن لم يقدر على شيء ينصبه تلقاء وجهه وبين يديه، فليخط خطا في الأرض، والاختيار أن يجعل الخط كالهلال فيكون كأنه قبلة، ثم لا يضره ما مر من وراء ذلك.

وروى طلحة بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا وضع الرجل بين يديه كمؤخرة الرحل فلا يضره ما وراء ذلك، ومؤخرة الرحل هي خشبة تكون على البعير يتكئ عليها الراكب ذراعا أو أقل منه، وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يكن معه فلينصب عصا فإن لم يجد فليخط خطا إلا أنه إلى القبلة فالصلاة ماضية وقد أساء»، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تنصب له العنزة يصلي إليها والعنزة شبه الحربة، والمصلي لا يقطع ما مر بين يديه من رجل ولا امرأة ولا صبي ولا بهيمة، وقد روي عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ المصلي عن نفسه ما استطاع، وروي عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ما عليه لكان يقف أربعين خريفا خيرا من أن يمر بين يديه»، في الحديث قال: (لا أدري أربعين خريفا يوما أو شهرا أو سنة).

وقد روى أبو زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود»، وهذا حديث منسوخ عن الحمار والمرأة، وأما الكلب فقد اختلف العلماء فيه فينبغي للمصلي إذا مر بين يديه كلب أسود أعاد الصلاة، ولا يصلي المصلي إلى الجماعة يتحدثون فإنه نهي عنه.

٢٬٨٣٠ / ٤٬٣٨٩