الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٧ومجانينكم وشراءكم وبيعكم، ورفع أصواتكم، وسل سيوفكم، وجمروها بالجمع»، فأما الصبي أدخله أهله لقراءة القرآن فلا يمنع، وإذا أفاق المجنون فلا يمنع في الصحة، ومن قال الشعر فيما يذمه العلماء مما يهجوا به أحدا وشعر مكروه فيه ذكر النساء وما أشبه ذلك فينهى قائله عنه، وأما من قال الشعر يمدح فيه الإسلام، أو شعر فيه تشويق الجنة، أو تحذير من النار، أو يحث به قائله على طاعة الله، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن من الشعر لحكمة»، وبنى النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان منبراً يقول فيه الشعر.
عن عمر بن عبد العزيز قال: كانت المساجد فيما مضى على ثلاثة أصناف: صنف في صلاتهم لهم من الله نور ساطع، وصنف في ذكر معروج به إلى الله، وصنف ساكت سالم، فانتقل ذلك إلى خلوف السوء مراقبته الدور ويديه الأشواق إلى مساجدهم، فصارت المساجد معادن خوضهم، ومزاحم صوتهم، يتفكهون الغيبة، ويفيد بعضهم بعضا النميمة.
وينبغي لمن دخل المسجد أن لا يجلس حتى يركع فيه ركعتين، روي عن قتادة قال: دخلت المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ظهراني الناس، فجلست فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ فقلت: بلى يا رسول الله، إني رأيتك جالسا والناس جلوس فقال: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين»، وعن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».
فينبغي للمسلم أن يلزم نفسه ذلك ولا يتوانى عنه ثم ليعلم المصلي أنه إذا صلى جمع فيه خصالا شريفة.
منها: أنه تعظيم لبيت الله -عز وجل- إذا لم يجعله كسائر البيوت.
ثانية: طاعة رسول الله فيما أمر به.
وثالثة: لفضل الصلاة وأن المصلي مناج لربه فإذا سجد قرب من مولاه الكريم.
وإن كان دخوله لقضاء حاجة من حوائج الدنيا رجوت له إذا بدأ بالصلاة عجل الله -عز وجل- ويجيب دعوته، ويحسن له الاختيار، وإن كان حاجته من حوائج الآخرة ثم استفتح الصلاة رجوت أن يبلغه مولاه أمله إذا عظم نبيه وأطاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.