بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٦

كما زخرفتها اليهود والنصارى؟ وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم»، وروي عن عثمان بن عفان أنه قال: كان في المسجد برحة فقال: ألقوا هذه فإنها تشغل المصلي، وروي عن علي بن أبي طالب أنه مر على مسجد مشرف فقال: هذا بيعة، ومر ابن عمر على مسجد مشرف بالجحفة فأمر بها فألقيت.

فهذا يدل على أن عمارة المساجد ليس هو مما يفعله الناس، وإنما عمارتها أن تصان عن رفع الأصوات بالخصومات وعن البيع والشراء، وعن إقامة الحدود، وعن الصناعات وعن اللغط في الكلام والخوض فيما لا يعني، وعن حضور الصبيان وعن المجانين، وتعمر بالصلاة والذكر والقرآن، ومدارسة العلم، وتكسى وتنظف، ويخرج منها القذى وتكسى الحصر الجياد لمن أحب ذلك، ومن لم يمكنه جعل الحصى فإنه سنة، ويسرج فيها ليلا لصلاة الناس، وتغلق أبوابها إلا عند أوقات الصلاة.

وروي عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عرضت أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد»، وعن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كنس يوم الجمعة من مسجد ولو ما يقذي العين كان لديه عتق رقبة»، وروي عن مجاهد قال: كسح المسجد مهورا لحور العين، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أخصبوا مسجدنا من هذا الوادي المبارك»، يعني العقيق، وروي عن أنس بن مالك أنه قال: البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها، عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخاعة في القبلة فشق عليه ذلك حتى رأى في وجه فقام فحكه بيده، وقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته وهو يناجي ربه -عز وجل- فلا يبصق أحدكم في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه اليسرى»، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض ثم قال: «أو يفعل هكذا».

وروي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمشي في المسجد إذ رأى بصاقا في جداره فحكه أو مسحه ثم جعل مكانه زعفرانا أو طيبا، روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البيع والشراء في المسجد أو تنشد فيه الضالة.

عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقام الحدود في المساجد»، وعن وائلة بن الأشقع قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «جنبوا مساجدكم صبيانكم

٢٬٨٣٢ / ٤٬٣٨٩