بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٢

* بأس، وإن كان عن يساره غيره فلا يفعل، وإن كان في جماعة فكان على يساره الإمام في حاشية الناس جعلهما عن يساره، وإن كان إماما وضعها عن يساره، وروى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يساره، فيكون عن يمين غيره ولكن يضعهما بين رجليه»، وأقول: من صلى وعليه جلد مما يؤكل لحمه قد ذكي صلى فيه دبغ أم لم يدبغ، وإن كان جلداً مما يؤكل لحمه فمات ثم دبغ صلى فيه، وإن لم يدبغ لم يصل فيه، وإن كان جلدا مما لا يؤكل لحمه لم يصلّ فيه ذكي أم لم يذك دبغ أو لم يدبغ، ومن كان صلى وهو يحمل شيئا من الحيوان مثل الحية والعقرب والفأرة وما أشبه ذلك وهو حيّ لم يضره ذلك، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتته امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول الله، إن ابنتيّ أصابتهما الحصبة فتمزق شعرها فأصله؟ فلعن الواصلة والموصولة، فلا ينبغي للرجل ولا للمرأة أن يصلا شعرهما بشعر لا يؤكل لحمه، فإن سقطت سنه فردها لم يجز ذلك لأنها ميتة، وإن رد سن شيء من الحيوان مما يحل لحمه فأخذ منه شيئا بعد أن ذكي فلا بأس بذلك، وفرض الصلاة على الناس القيام، وإذا مرضوا فلم يطيقوا القيام صلوا جلوسا فإن لم يقدروا على الجلوس صلوا حيث دل على ذلك القرآن والسنة، قال -عز وجل-: ﴿فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ (النساء:103).

وعن عمران بن الحصين قال: كان بي الناصور فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال: «صل قياما وإلا فقاعدا وإلا فعلى جنب»، وإذا صلى المريض قاعدا ركع وسجد فإن لم يقدر على السجود وضع وسادة يسجد عليها فلا بأس؛ فإن لم يقدر أومأ إيماء وجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يرفع إلى وجهه عوداً ولا غيره يسجد عليه وهذا خطأ.

عن ابن مسعود أنه دخل على أخيه وهو يصلي على عود فانتزعه، وقال: أومئ برأسك إيماء حيث يبلغ؛ ومن كان يقدر على القيام ولا يقدر على السجود ولم يسعه إلا القيام، وإما الركوع والسجود، ومن قدر على بعض القيام ولا يقدر على كل القيام قام ما يقدر عليه، وجلس فأتم القراءة جالسا، ومن كان لا يقدر على لصلاة الجماعة لطول قراءة الإمام لعلة صلى قائما ما يقدر وجلس ما لم يقدر، ومن لم يقدر على الجماعة منفردا، وإن صلى المريض مستلقيا على قفاه نحو القبلة، ويومئ ويجمع المريض بين الظهر والعصر إن شاء وبين المغرب والعشاء على حسب ما يطيق؛ ومن كان في سفر وحضرت الصلاة وجاء المطر وكثر الماء والطين

٢٬٨٣٨ / ٤٬٣٨٩