بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٣

فلم يستطع الصلاة بالأرض صلى راكبا، فمن لم يكن راكبا صلى قائما، وركع على حسب صحة الركوع، ثم رفع ثم سجد، ويومئ إلى الأرض خوفا على ثيابه وعلى وجهه من الطين.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان في سفر هو وأصحابه وهم على رواحلهم، والسماء من فوقهم، والبلة من تحتهم، فحضرت الصلاة وأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع؛ وعن قتادة قال: سئل جابر بن زيد عن رجل أدركته الصلاة وهو في ماء وطين قال: يومئ أيضا إيماء.

اعلموا -رحمنا الله وإياكم- إن الله عز وجل بفضله أباح للمصلي أن يعمل في صلاته أشياء له فيها رفاهية، إذا عمل لم تنقطع الصلاة دل على ذلك القرآن والسنة وأقاويل العلماء؛ وأما القرآن قول الله -عز وجل- ﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ (النساء:102)، وأخذ الحذر من عدوهم، وقال عز وجل: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾.

وأما دليل السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج على أصحابه يحمل أمامة ابنة بنته زينب فصلى بهم وهي على عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام حتى تمضي صلاته، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم»، وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلون ورؤوس دوابهم بأيديهم وربما انفلتت دابة أحدهم فيمشي حتى يأخذها ولا يقطع ذلك صلاته.

وقد كانت النساء يصلين عند رسول الله وهن يحملن أولادهن ويرضعن في الصلاة، وقد سلم قوم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد عليهم إشارة بيده، وقد يصلح للرجل ثوبه في الصلاة، ويقتل البراغيث وما أشبه هذا مما يحتاج المصلي إلى فعله فهو مباح، وإن الله أباح للمسافر أن يقصر الصلاة في سفره خائفا كان أو آمنا بدليل الكتاب والسنة، قال: والاختيار أن يقصر ولا يرغب عما أبيح له؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خياركم الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا الصلاة في السفر»، والفطر في رمضان في السفر وأكل الميتة عند الضرورة، وأشباه ذلك إنما هو لكل مسافر مطيع لله -عز وجل- بسفره غير عاص لله إذا كان مثل الحج أو جهاد أو طلب علم أو زيارة أو تجارة أو وكالة أو طلب غريم مؤسر، أو في طلب عبد آبق وولد شرد، وما أشبه ذلك

٢٬٨٣٩ / ٤٬٣٨٩