بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٧٩

وقت العشاء: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق، واختلفوا في آخر وقت العشاء فكان النخعي يقول: آخر وقتها إلى ربع الليل؛ وفيه قول ثان، وهو أن آخر وقتها إلى ثلث الليل.

وكذلك قال عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي.

وفيه قول ثالث: وهو أن آخر وقتها إلى نصف الليل، كذلك قال سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

وفيه قول رابع: وهو أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر، وروينا هذا القول عن ابن عباس.

واختلفوا بالتعجيل بصلاة العشاء الآخرة، فروينا عن ابن عباس كان يرى تأخيرها أفضل ويقرأ: ﴿وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ﴾ (هود:114)، وعن ابن مسعود أنه كان يؤخر العشاء، واستحب مالك والشافعي والكوفي تأخيرها، وقال قائلون: تعجيلها أفضل استدلالا بالأخبار التي تدل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن تعجيل الصلاة في أوائل أوقاتها أفضل.

قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا أن آخر وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل، وفي بعض قولهم إلى نصف الليل، ولا أعلم من قولهم إلى ربع الليل، ولا إلى أكثر من نصف الليل، والله أعلم بذلك.

وفي بعض ما يدل من قولهم: إن تعجيل الصلاة في أول وقتها أفضل، إلا أنه قد يخرج في معاني قولهم أنه يستحب في الحر تعجيل العشاء الآخرة، وفي الشتاء تأخيرها، ولعل ذلك على معنى ما قيل طلب الرفق بالناس والفضل، لأن الحر ليله قصير، وتعجيل الصلاة جماعة أخف على الناس لما يعرض لهم من أمور النوم والرباط بين الصلاتين فضل عظيم، فإذا لم يكن هنالك سبب يوجب ضررا فمعي الرباط أفضل، فلهذا استحب من استحب صلاة العشاء الآخرة جماعة، لأنه يرجى في ذلك الفضل أكثر من الضرر وقت صلاة الفجر، ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر حين طلع الفجر، وأجمع أهل العلم على أن أول صلاة الصبح طلوع الفجر، وأجمع أهل العلم على أن من صلى الصبح بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس أنه يصليها في وقتها.

٢٬٨٥٥ / ٤٬٣٨٩